وكان الليث يسكن بالحمراء، وكان له مسجد هناك بجانب داره، وقد خرب المسجد، وخربت داره، وتغيّر المكان جميعه «1» .
وروى الفتح بن محمود قال: [حدثنى أبى، قال] «2» : بنى الليث ابن سعد دارا [بقرقشندة بالريف] ، فهدمها ابن رفاعة [أمير مصر، وهو ابن عمه] «3» في الليل عنادا له، ثم بناها ثانيا، فهدمها أيضا، فلما كان في الثالثة أتاه آت في منامه فقال: قم يا ليث فاسمع: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ* وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ
«4» فلمّا أصبح إذا بابن رفاعة قد لحقه الفالج «5» ومات بعد ذلك «6» .
وقال محمد بن وهب: سمعت الليث يقول: إنى لأعرف «7» رجلا لم يأت لله محرّما قط. قال: فعلمنا أنه أراد نفسه، لأنّ أحدا لا يعلم هذا من أحد.
وروى محمد قال «8» : جالست اللّيث بن سعد، وشهدت جنازته مع أبى، فما رأيت جنازة قط أعظم منها ولا أكثر خلقا، ورأيت الناس وعليهم الكآبة والحزن وهم يعزّون «9» بعضهم بعضا ويبكون، فقلت لأبى: يا أبى،