أهل مصر والقاهرة من الرجال والنساء، وكثر الفساد منهم وفيهم «1» ، فقيل للخليفة ذات يوم: في القرافة رجل صالح يقال له عبد الحميد، فالتمس منه الدعاء «2» ، فأرسل إليه الخليفة رسولا «3» ومعه نفقة، فجاءه الرسول فقال له:
الخليفة يسلم عليك ويسألك الدعاء، وهذه نفقة قد سيّرها «4» إليك. فقال للرسول: سلّم عليه وقل له: أمّا الدعاء فأنا أدعو له، وأمّا النفقة فلا حاجة لى بها. فقال له الرسول: وهو يسألك أن تشرفه بحاجة. فقال له: قل له حاجتى أن يطلع إلى قصره «5» ويترك ما هو فيه.
فرجع الرسول إلى الخليفة وقال له ما قال الفقيه، فردّه إليه وقال: قل له أنا أطلع، ولكن أشتهى أن أزوره، فيتهيأ حتى أزوره. فقال الفقيه: قل له يطلع إلى القاهرة ولا يزورنى «6» فأنا أدعو له.
فرجع الرسول إلى الآمر «7» وأخبره، فقال له: ارجع إليه وقل له: لا بد.