فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 1089

يجترئ أن يسألك الجنة» . ثم أصبح كأنه بات على الحشايا، وأصبحت وبى من الفترة «1» ما الله عالم به، فلما دنونا من أرض العدو قال الأمير «2» :

لا يشدّنّ أحد من العسكر. فوقف يصلى، فذهبت بغلته بثقلها،[فقلت له:

إنّ الناس قد ذهبوا، فقال: ما بقى إلّا ركعتين خفيفتين. فقلت: وقد ذهبت البغلة]. فقام فصلّى ركعتين ثم قال: اللهم إنى أقسمت عليك [بحرمتك] «3» إلّا رددت علىّ بغلتى وثقلها. قال: فلم يشعر إلّا والبغلة قد جاءت فوقفت بين يديه، فحمل هو وهشام بن عامر، فلم يزالا يضربان في العدوّ ويقتلان، فانكسر العدوّ، وقالوا: إنّ رجلين من العرب قاتلونا قتالا عظيما- يعنيان هشاما وصلة بن أشيم- فكيف لو قاتلوا «4» ؟ فأعطوا المسلمين حاجتهم، فسمعنا قائلا يقول: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ، وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ

وروى الحسن قال: مات أخ لنا، فلمّا وضع في قبره ومدّ عليه الثّوب «6» جاء «7» صلة بن أشيم فأخذ بجانبى الثوب، ثم نادى يا فلان:

فإن تنج منها تنج من ذى عظيمة ... وإلّا فإنّى لا أخالك ناجيا

ومات صلة بن أشيم رضى الله عنه في سنة خمس «8» وتسعين. وقال قائل: في أول إمرة الحجاج، وأهل مصر متفقون على أنه مات بمصر ودفن بمقبرتها «9» ، وقبره ظاهر، معروف بالإجابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت