على شاطىء نهر، فقيل لى: انظر إلى وجه لم يعص الله قط، ما أحسنه وأزهره وأنضره!
وقال أبو الحسن «1» الشيرازى: خرجت مع أبى عبد الله إلى مكة، فركبنا البحر «2» ، فلما وصلنا إلى البر لم يكن عندنا من الزيارة للمدينة خبر «3» بفساد الطريق، فخطر في سرّ الشيخ أبى عبد الله الزيارة، وكان مقدّما ومؤخّرا «4» ، فرأى في المنام قائلا يقول له: «إن زرت حفظت، وإن سرت سلمت، زر تسلم، أو سر تغنم، لا تعترض تندم» .
قال: فلما استيقظت فكرت في نزولى وكثرة من ينزل معى، وخوف الناس في الطريق، فتحولت إلى جنبى الآخر، وإذا بقائل يقول لى: «إنما هو قذف من الحق بالحق، في قلوب أهل الحقّ من الخلق، تصديقا للخلق بالحق من الحق «5» ، تفضّلا من الحقّ على الخلق» . قال أبو الحسن: فاكتريت له «6» في تلك العشية، ونزل معنا جماعة كثيرة، وسرنا سالمين إلى أن وصلنا إلى المدينة «7» في السّحر، فقال لى الشيخ: رأيت رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، مفتوحة «8» يداه كالمستقبل لى، قال أبو الحسن «9» : فشممت في الوقت رائحة «10» طيبة، ما شممت قطّ مثلها. ودخلنا إلى المدينة، وجلس هو فى