1-فهو مردود من ناحية اللغة: إذ أن (النعت لا يثبت بدون المصدر) (1) . كما يقول القاضي أبو زيد الدبوسي في التقويم، إذ لو كانت الآية: فلا وربك لا يؤمنون إيمانا حتى يحكموك.. لجاز أن يثبت النعت وتقدر عندها (كاملا) ، أما وقد غاب المصدر فإن الوصف لا يثبت على رأي الدبوسي، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فهو ترك للمعنى الظاهر بلا مبرر، ولا ضرورة لتقدير مضمرات، وترك ظاهر اللغة إلى التأويل بلا قرينة ترجحه غير جائز.
2-وهو مردود من الناحية الأصولية والفقهية: فالمفعول المضمر عند الحنفية من قبيل المقتضى الذي ثبت لضرورة صدق الكلام، والعموم هو زيادة عن الضرورة فلا يثبت، وإذا انتفى العموم انتفى التخصيص، لأن تخصيص ما ليس فيه عموم محال، ولذا لو قال: إن أكلت فامرأتي طالق"ثم قال نويت طعاما خاصا ، فإنه لا يصدق ديانة ولا قضاء عند الحنفية بخلاف المتكلمين (2) ."
وذكرنا أنه لو قال لامرأته (أنت طالق) ونوى ثلاثا فلا تصح نيته عند الحنفية وتقع طلقة واحدة -رجعية- بينما تصح النية عند الشافعي (3) .
وعلى هذا فالحنفية لا يجيزون تقدير الصفة في هذه الآية.
(1) تقويم الأدلة للدبوسي (734) .
(2) المتكلمون في الأصول هم: ما عدا الحنفية.
(3) انظر هذه المسألة في الشامل -البردوي (4:60) - وكذلك تقويم الأدلة للدبوسي (742) مخطوطان في دار الكتب المصرية، وانظر كذلك الأسنوي مع الإبهاج: المنهاج (2: 66) والأسنوي والبدخشي: المنهاج (2: 37) وفصول البدائع (2: 581-581) .