فقد اختلفت آراء الناس في هذه الصفات على أربعة أقوال:
الرأي الأول: (رأى المشبهة أو المجسمة) : الذين يثبتون لله الصفات، ولكن يقولون -تعالى الله عن ذلك- بأن له جوارح، فله أيد كأيدينا، وعين كأعيننا، ووجه كوجوهنا، ومن هؤلاء: داود الجواربي، وهشام بن الحكم الرافضي، وهذا كفر يخرج من الملة، لأنه عبادة وثن، وترد عليهم الآية: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ }
يقول ابن القيم (1) .
لسنا نشبه وصفه بصفاتنا ... إن المشبه عابد الأوثان
كلا ولا نخليه عن أوصافه ... إن المعطل عايد البهتان
من شبه الله العظيم بخلقه ... فهو النسيب لمشرك نصراني
أو عطل الرحمن عن أوصافه ... فهو الكفار وليس ذا إيمان
الرأي الثاني: (رأي المعطلة وهذا رأي الجهمية) (2) . هؤلاء ينفون صفات الله عز وجل، ويزعمون أن الله -سبحانه- لا يسمع ولا يتكلم ولا يبصر، لأن ذلك لا يكون إلا بالجوارح، وهذه الطائفة كافرة خارجة من الملة.
وقد قال السلف: (المعطل يعبد عدما والممثل يعبد صنما) .
قال ابن القيم (3) . أصل الشرك وقاعدته التي يرجع إليها هو التعطيل وهو ثلاثة أقسام:
1-تعطيل الصانع عن المصنوع.
2-تعطيل الصانع -سبحانه- عن كماله المقدس: أسمائه وصفاته وأفعاله.
(1) انظر شرح قصيدة ابن القيم (2 / 212) ، وكذلك الروضة الندية شرح العقيدة الواسطية ص (13) .
(2) نسبة إلى الجهم بن صفوان المقتول سنة (821هـ) وقد تلقى عن الجعد بن درهم. انظر العقيدة الواسطية تحقيق مصطفى العالم ص (22) .
(3) انظر الروضة الندية / العقيدة الواسطية ص (30) .