رابعا: قال القعقاع بن حكيم: كنت عند المهدي وأتى سفيان الثوري، فلما دخل عليه سلم تسليم العامة ولم يسلم بالخلافة، و ؛ الربيع"قائم على رأسه، متكئا على سيفه يرقب أمره، فأقبل عليه المهدي بوجه طلق وقال له: يا سفيان، تفر ها هنا وها هنا وتظن أنا لو أردناك بسوء لم نقدر عليك؟ فقد قدرنا عليك الآن، أفما تخشى أن نحكم فيك بهوان؟ قال سفيان: إن تحكم في يحكم فيك ملك قادر يفرق بين الحق والباطل، فقال له الربيع: يا أمير المؤمنين ألهذا الجاهل أن يستقبلك بمثل هذا؟ ائذن لي أن أضرب عنقه، فقال له المهدي: اسكت ويلك، وهل يريد هذا وأمثاله إلا أن نقتلهم فنشقى لسعادتهم ؟ اكتبوا عهده على قضاة الكوفة على ألا يعترض عليه في حكم، فكتب عهده ودفع إليه، فأخذه وخرج ورمى به في دجلة وهرب، فطلب في كل بلد فلم يوجد، ولما امتنع من قضاء الكوفة تولاه شريك النخعي، فقال الشاعر (1) ."
تحرز سفيان وفر بدينه ... وأمسى شريك مرصدا للدراهم
(1) محمد سليمان في كتابه أخلاق العلماء ص (061) .