فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 134

والآن تعال معي لأريك في الصورة المقابلة (الشخصية المسلمة والمجتمع المسلم) .

الشخصية المسلمة التي بنتها العقيدة، فتجد صاحبها: مطمئن النفس، هادئ البال، قرير العين، ليس بالقلق ولا بالحيران، حتى كان يقول أحدهم: (نحن في سعادة لو علمها الملوك لقاتلونا عليها) ، وقيل للعالم عبد الله بن مبارك (من الملوك؟ قال: الزهاد، قالوا فمن السفلة؟ قال: الذين يأكلون بدينهم، قالوا: فمن سفلة السفلة؟ قال: الذين يصلحون دنيا غيرهم بتضييع دينهم) .

ولعلك تتذوق معي حلاوة الأبيات التي كانت تتغنى بها رابعة العدوية:

فليتك تحلو والحياة مريرة ... وليتك ترضى والأنام غضاب

وليت الذي بيني وبينك عامر ... وبيني وبين العالمين خراب

إذا صح منك الود فالكل هين ... وكل الذي فوق التراب تراب

وفي هذا المعنى يروي صهيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: « عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له » (1) .

والمسلم الذي استقرت العقيدة في أعماقه لا يقلق لأسباب منها:

(1) صحيح مسلم (5962) ط / دار إحياء التراث العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت