فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 134

ولله المثل الأعلى، فدينه الذي كمل على صورته النهائية بالشريعة التي تنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم لا يتعايش مع أي منهج من صنع البشر، ولا يقبل أي دم غريب عليه، فإن أخذ به البشر على شكل منهاج كامل ورضوا أن يتحاكموا إليه مطمئنين راضين، فهم داخلون في إطاره ويعدون داخلين في دائرته، وإن هم تمردوا عن إطاعة أية جزئية منه -مهما كان سبب التمرد- فهم خارجون عليه، باغون في الأرض بغير الحق، يريدون أن يشاركوا الله في ألوهيته وفي تصرفه في ملكه وعبيده، فهم مشركون بالله بهذه الاعتبار.

والآن لنرجع إلى هذه الآية من الناحية الأصولية:

إن ظاهر هذه الآية يدل: على أنه من لم يتحاكم إلى شريعة الله راضيا مستسلما فليس بمؤمن، ولم ترد هنالك أدلة أقوى أو تساوي هذا الدليل، بل لم ترد أدلة دونه في الدلالة والإثبات تستطيع أن تخرج هذا المعنى الظاهر عن ظاهره.

يقول ابن حزم: (هذا نص لا يحتمل تأويلا ، ولا جاء نص يخرجه عن ظاهره أصلا ، ولا جاء برهان بتخصيصه في بعض وجوه الإيمان(1) .

ولقد نقل الشيخ ابن حجر عن بعض العلماء في معنى قوله: { لَا يُؤْمِنُونَ } أي لا يستكملون الإيمان (2) . وهذا القول مردود من عدة نواح:

(1) الملل والنحل لابن حزم (4 / 71) .

(2) انظر الدر النضيد من أقوال الحفيد (461) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت