الله في خلقه، ولن يكون من نتائجها إلا أن تذوب بعض جماعات ضعيفة متهافتة كُتب عليها الفناء، لأنها لا تستحق البقاء. . ." [1] "
ربما اختار البعض"الإسلام المريح"فاستملح الذوبان والانصهار مع الأعداء، واستروح مسلك أرباب"العقول المعيشية"، وآثر النكوص عن ميادين مدافعة الظلم والاستبداد. . .، وانهمك في"شرعنة"الجبن والهروب من تكاليف المدافعة والاحتساب.
إلا أن أفرادًا تجاوزا ذلك إلى خنق شعيرة الجهاد، ومحاصرته وتحجيمه، وإضفاء شروط وآصار دون تحقيق أو تحرير. . فمع أن في القوم من استحوذ عليه الإفراط في التيسير وتتبع الرخص، إلا أن الجهاد قد حاصروه بآصار وأغلال، فلا جهاد إلا بإمام وإذنه!. والجهاد مجرد دفع فحسب، وليس الجهاد لأجل الكفر كما في قوله - تعالى: [قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ] التوبة 29.
و من المفارقات عن مؤتمر ماردين أن يهول من شأن إذن السلطة في الجهاد، مع أن إذن الإمام الشرعي في الجهاد محل خلاف فقهي، ومسألة يسع فيها الاجتهاد [2] ، وفي نفس الوقت يهون من قضايا إجماعية ظاهرة كما تقدّم في مسألة تقسيم الدور! ثم هل يريد القوم أن الجهاد منوط بالأنظمة العلمانية (الصارخة) كنظام الإمام القذافي وزين العابدين ونحوهم!؟
و هل يتصور عاقل أن شعيرة الجهاد منوطة بإذن كرزاي الأفغان، أو عباس السلطة؟! وهل حكام اليوم راغبون في الجهاد في سبيل الله - تعالى -؟ وهل لديهم أهلية الاجتهاد في الإذن من عدمه؟!
إن الناظر إلى شروط القوم في الجهاد ليشعر إنها محاولة بائسة لإضعاف الجهاد القائم وإجهاضه كما في فلسطين والأفغان مثلًا.
(1) الإسلام والحضارة الغربية 191 - 192 = بتصرف يسير.
(2) ينظر: كتاب الفتاوى الفقهية في أهم القضايا لحسن اليوبي.