بقلم الشيخ؛ عبد العزيز آل عبد اللطيف
ها أنتم أيها الأسرى في فلسطين وكوبا من المجاهدين والعلماء والدعاة؛ قابعون في سجون الظلم والاستبداد، تكابدون الآلام والأوجاع، وتعانون شماتة الأعداء، وتوجع الأحباء، فاللهم ثبت قلوبهم على دينك، وارفع درجتهم في جنتك.
لكنكم موقنون أن الأسير من أسره هواه، والمحبوس من حبسه هواه، وأنتم جاهدتم أنفسكم وأعداءكم في سبيل الله تعالى، وقمعتم أهواءكم في مرضاة الله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى} [النازعات: 40 - 41] ،"ومن يرد الله به خيرًا يُصب منه".
فيا معشر الأحرار الكرام!
تذكروا مقالة الإمام مالك بن أنس: (لا تغبطوا أحدًا لم يُصبه في هذا الأمر بلاء) .
وتذكروا أن أسلافكم الأوائل ابتُلوا بذلك؛ فإن الإمام أحمد بن حنبل: (قد تداوله ثلاثة خلفاء [1] مسلطون من شرق الأرض إلى غربها، ومعهم من العلماء المتكلمين، والقضاة، والوزراء، والسعاة، والأمراء، والولاة مَنْ لا يحصيهم إلا الله، فبعضهم بالحبس، وبعضهم بالتهديد الشديد بالقتل وبغيره، وبالترغيب في الرياسة والمال ما شاء الله، وبالضرب، وبعضهم بالتشريد والنفي. وقد خذله في ذلك عامة أهل الأرض، حتى أصحابه العلماء، والصالحون والأبرار، وهو مع ذلك لم يعطهم كلمة واحدة مما طلبوه، وما رجع عما جاء به الكتاب والسنة) [2] .
وسُجن الإمام البويطي صاحب الشافعي ووُضع الغُلّ في عنقه، والقيد في رجليه، وكان يقول: (لأموتن في حديدي هذا، حتى يأتي قوم يعلمون أنه قد مات في هذا الشأن قوم في حديدهم) .
(1) المأمون، والمعتصم، والواثق.
(2) مجموع فتاوى ابن تيمية، 12/ 439.