د .عبد العزيز آل عبد اللطيف
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ـ نبينا محمد ـ وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: ففي الحج معان عظيمة، وحكم بالغة، ومنافع كثيرة، كما قال سبحانه: (( ليشهدوا منافع لهم ) ) [الحج: 28] ، وفي هذه الصفحات نورد جملة من معاني العقيدة ومسائل أصول الدين من خلال هذه الفريضة:
أولًا: التسليم والانقياد لشرع الله تعالى:
كم نحتاج ـ أخي القارئ ـ إلى ترويض عقولنا ونفوسنا كي تنقاد لشرع الله (تعالى) بكل تسليم وخضوع ، كما قال (سبحانه) : (( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) ) [النساء: 65] .
فالحج خير مثال لتحقيق هذا التسليم ، فإنّ تنقل الحجاج بين المشاعر ، وطوافهم حول البيت العتيق ، وتقبيلهم للحجر الأسود ، ورمي الجمار... وغيره كثير: كل ذلك أمثلة حية لتحقيق هذا الانقياد لشرع الله (تعالى) ، وقبول حكم الله (عز وجل) بكل انشراح صدر ، وطمأنينة قلب.
لقد دعا إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل (عليهما الصلاة والسلام) فقالا: (( ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ) ) [البقرة: 128] .
لقد دعوا لنفسيهما ، وذريتهما بالإسلام ، الأذي حقيقته خضوع القلب وانقياده لربه المتضمن لانقياد الجوارح.
ورضي الله عن الفاروق عمر إذ يقول عن الحجر الأسود: »إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقبلك ما قبلتك« (1) .
يقول الحافظ ابن حجر: »وفي قول عمر هذا التسليم للشارع في أمور الدين ، وحسن الاتباع فيما لم يكشف عن معانيها ، وهو قاعدة عظيمة في اتباع النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما يفعله ولو لم يعلم الحكمة فيه« (2) .