التاريخ: 7/ 12/1431 هـ
المعترك الفكري
د. عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف
يأبى ابن عقيل - وهو في معترك المنايا- إلا مخالفة الدليل, وسلوك غير سبيل المؤمنين, فنبش ما اندرس من بدعة الواقفية , واحتذى بابن الثلجي- أول من قال بالوقف في القرآن- وتأسى به في الرعونة وسوء الأدب والنيل من الأئمة الكبار, فذاك الثلجي يقول عن الإمام الرباني أحمد بن حنبل: أيش قام به أحمد؟! ...
وقد حكى الإمام اللالكائي (ت418هـ) مقالة السلف الصالح إن القرآن كلام الله غير مخلوق, وأن من قال بخلقه فهو كافر, وأسندها إلى خمس مائة وخمسين إمامًا .. ثم إن الأدلة على أن القرآن كلام الله غير مخلوق صريحة بينة ظاهرة , ولذا قال الإمام أحمد عن مقالة الواقفة"سبحان الله ومن يشك في هذا؟"ثم تكلم الأمام أحمد مستعظمًا للشك في ذلك , فقال:"سبحان الله! في هذا شك؟ قال الله تعالى: أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ الأعراف 54 ففرق بين الخلق والأمر .. ولسنا نشك أن علم الله غير مخلوق , فالقرآن من علم الله , وفيه أسماء الله لا نشك أنه غير مخلوق .."الإبانة لابن بطة (1/ 293) ت: الوابل
وجزم الإمام أحمد وغيره من أئمة السلف أن هذا المذهب الكاسد (الواقفية) إنما هو خداع وتلبيس , وأنهم ليسوا جهمية خلقية فحسب بل هم قوم أسوأ وشرّ من الجهمية (ينظر: المرجع السابق , والمسائل والرسائل المروية عن أحمد للأحمدي 1/ 252) وأمر بأن يفرق بين الواقف وزوجه , بل جزم الإمام أحمد بكفر الواقفة فقال:"الواقفي لا تشكن في كفره"... (انظر المراجع السابقة , وأصول اللالكائي 2/ 329)
ومقالة الواقفة شك في أصليّ الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله كما هو مبسوط في موضعه ... (ينظر: بيان تلبيس الجهمية 3/ 518)
وقرر ابن تيمية - في التسعينية - أن الكثير من الواقفة يكون في الباطن مضمرًا للقول المخالف للسنة ولكن يظهر الوقف نفاقًا ومصانعة والمقصود أن مذهب الوقف يجمع الحيرة والشك والريب , والنفاق والتلبيس والخداع , ومن كان منافقًا فليفضح , ومن كان جاهلًا فليسأل وليتعلم , لا أن يشغب في المقال ويفجر في الخصام , وكما قال خطيب أهل السنة ابن قتيبة"الشك لا يداوى بالوقوف , والبدعة لاتدفع إلا بالسنة وإنما يقوى الباطل أن تبصره وتمسك عنه"الاختلاف في اللفظ 50