فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 73

(ماردين السلام)

والدين المبدّل والمؤول

قرأتُ"إعلان ماردين السلام"ونتائج هذا المؤتمر، والذي أقيم بمدينة ماردين بتركيا في اليوم الحادي عشر والثاني عشر من شهر ربيع الثاني سنة 1431 هـ، واستبان أن المؤتمر قد تكالب على عقيدة الولاء والبراء بالشغب والتشكيك، والخنق والتضييق.

فقد استهل الإعلان بترسيخ ما أسموه بـ"الأخوة الإنسانية"، فهذه الأخوة المزعومة من الأوجه الخداعة في تهوين عقيدة الولاء والبراء، وإضعاف الأخوة الإيمانية.

ورحم الله العلاّمة بكر أبا زيد، إذ حذّر من سراب"الإنسانية"فقال عنها:"إنها ضد الدين، فهي دعوة إلى أن نواجه المعاني السامية في الحياة بالإنسانية لا بالدين."

إنها في المعنى شقيقة قول المنافقين: [وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ] البقرة 14.

و الخلاصة إنها محاربة المسلمين باسم الإنسانية، لتبقى اليهودية، ويمحى رسم الإسلام، قاتلهم الله وخذلهم" [1] ."

عمد المؤتمر إلى التشكيك والطعن في تقسيم الديار إلى دار إسلام، ودار كفر وحرب، فزعموا أن هذا التقسيم مجرد آراء اجتهادية أمْلتها أوضاع سابقة، لقد شرِق الكثير بهذا التقسيم، ممن يؤثر استملاح الكفرة وملاينتهم، والتودد للأنظمة العلمانية، والركون إلى العاجلة، فلما صعبت تبعات الاحتساب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودبّ داء الوهن في تلك النفوس، وتنصّلت عن مراغمة أعداء الله - تعالى - بالجدال والجلاد، عندئذ استطابت الهيام بـ"دار السلام!"وصار هجيّراهم الثرثرة باحترام الإنسان، وإشاعة روح التسامح والتعايش، وبذل قصارى الجهد في خنق شعيرة الجهاد في سبيل الله - تعالى -، فغابت المواقف العملية الشجاعة، وانمحت الفتاوى الشرعية الحاسمة، واندرست ألفاظ الشريعة، وطغت الألفاظ العائمة والمحدثة.

إن التطاول على هذا التقسيم هو امتداد للتطاول على عقيدة الولاء للمؤمنين والبراءة من الكافرين، وتوهين لتحكيم الشريعة، وإضعاف لناموسها. فالهجرة من دار الكفر إلى دار

(1) معجم المناهي اللفظية 163

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت