الإسلام ثابتة باقية إلى قيام الساعة، قال الله - تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا] النساء 97.
و نقل القرطبي مقالة ابن العربي بأن هذه الهجرة باقية مفروضة إلى يوم القيامة [1] .
و قال ابن رشد:"وجب بالكتاب والسنة وإجماع الأمة على من أسلم ببلد الحرب أن يهاجر، ويلحق بدار المسلمين ولا يثوي بين المشركين، ويقيم بين أظهرهم لئلا تجري عليه أحكامهم" [2]
و قال ابن كثير:"هذه الآية الكريمة عامة في كل من أقام بين ظهراني المشركين، وهو قادر على الهجرة، وليس متمكنًا من إقامة الدين، فهو ظالم لنفسه مرتكب حرامًا بالإجماع" [3] .
و كتب الونشريسي (ت 914 هـ) رسالة بعنوان"أسنى المتاجر في بيان أحكام من غلب على وطنه النصارى ولم يهاجر، وما يترتب عليه من العقوبات والزواجر"وأورد النصوص الشرعية في تحريم الموالاة الكفرية، ووجوب الهجرة إلى دار الإسلام، فكان مما قاله:"فلا تجد في تحريم هذه الإقامة، وهذا الموالاة الكفرانية مخالفًا لأهل القبلة المتمسكين بالكتاب العزيز، فهو تحريم مقطوع به من الدين .. ومن جوّز هذه الإقامة واستخف أمرها، واستسهل حكمها فهو مارق من الدين، مفارق لجماعة المسلمين، ومسبوق بالإجماع الذي لا سبيل إلى مخالفته. ." [4]
و قد حكم العلامة عبد الرحمن السعدي (ت 1376 هـ) بأن البحرين والعراق دارا للكفر لما كانتا تحت الاستعمار الإنجليزي؛ لأن النفوذ والحكم للإنجليز. . كما حرر أن دار الكفر قد تكون دار حرب، أو دار هدنة" [5] ."
(1) ينظر تفسير القرطبي 5350
(2) مقدمات ابن رشد 2/ 612
(3) تفسير ابن كثير 1 514
(4) المعيار المعرب 2/ 123 = باختصار.
(5) ينظر الفتاوى السعدية، 92 - 93