فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 73

و المقصود أن هذا التقسيم للدور مبني على أدلة شرعية - كما هو مبسوط في موضعه - فيتعين العمل به حسب الوسع والاستطاعة، وأما التزهيد في هذه التقاسيم ومحاولة طمسها فهو توثب على العقيدة والشريعة، وتوهين لما عظّمه الله - تعالى - من عداوة للكافرين ومفارقتهم، والنهي عن التشبه بهم.

زهّد هؤلاء في تحريرات الفقهاء وتحقيقات علماء السلف في تقسيم الدور، ثم تراهم قد فتنوا وأشربوا تعظيم المعاهدات الدولية، والإجلال لها!

فزعموا أن هذه المعاهدات"يتحقق بها الأمن والسلام لجميع البشرية، وتأمن فيها على أموالها وأعراضها وأوطانها. . ."

حقًا إنها ثمرة نكدة أن يحتج بالمعاهدات الدولية، وأن تكون محل تسليم واحترام بلا قيد ولا تفصيل، لا سيما وأن هذه المعاهدات لا تعظّم شرع الخالق - سبحانه -، ولا تحقق عدلًا للمخلوق.

بل التعويل على هذه المعاهدات ضرب من الأحلام والأماني التي لا تجاوز الأذهان، كما هو مشاهد في الواقع والأعيان.

ما أجمل ما سطره الأستاذ الكبير / د. محمد محمد حسين - رحمه الله - وقبل أكثر من ثلاثين سنة بشأن هذه الخدائع"الدولية"فكان مما قاله:"ولو تتبعنا الدعوة المبتدعة المعاصرة إلى العالمية لوجدنا أنها دعوة هدامة من وجوه:"

منها: أنها تناقض الناموس، وتخالف سنة ثابتة من سنن الله في الأرض، وهي دفع الناس بعضهم ببعض، وضرب الحق بالباطل. . وأكثر الناس تأثّرًا بدعوة العالمية هم الخاملون من الضعفاء، الذين تقصر هممهم عن الطموح إلى وسائل النهوض، والأخذ بأسباب القوة والجهاد في سبيلها، فيركنون إلى أحلام العالمية التي تمنيهم بسلام يعطف فيه القوي على الضعيف، وليس أضر بالأمة الضعيفة من هذه الأحلام، لأنها تزيدها ضعفًا على ضعفها، وتقضي على البقية الباقية من معالم شخصيتها، وقد جربنا الكلام عن الإنسانية والتسامح والسلام، وحقوق الإنسان في عصرنا، فوجدناه كلامًا يصنعه الأقوياء في وزارات الدعاية والإعلام ليَنْفَق ويروج عند الضعفاء، فهو بضاعة معدة للتصدير الخارجي، وليست معدة للاستهلاك الداخلي، لا يستفيد منها دائمًا إلا القوي. . ثم إن الأحلام العالمية لن تغيّر سنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت