فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 73

ويقول قوام السنة إسماعيل الأصفهاني (رحمه الله) : »ومن مذهب أهل السنة: أن كل ما سمعه المرء من الآثار (3) مما لم يبلغه عقله ، فعليه التسليم والتصديق والتفويض والرضا ، لا يتصرف في شيء منها برأيه وهواه« (4) .

ويقول ابن القيم (رحمه الله) : »إن مبنى العبودية والإيمان بالله وكتبه ورسله على التسليم، وعدم الأسئلة عن تفاصيل الحكمة في الأوامروالنواهي والشرائع ، ولهذا لم يحك الله (سبحانه) عن أمة نبي صدقت نبيها وآمنت بما جاء ، أنها سألته عن تفاصيل الحكمة فيما، ونهاها عنه، وبلغها عن ربها، بل انقادتْ، وسلمتْ، وأذعنت، وما عرفت من الحكمة عرفته، وما خفي عنها لم تتوقف في انقيادها وإيمانها واستسلامها بسبب عدم معرفته ، وقد كانت هذه الأمة التي هي أكمل الأمم عقولًا ومعارف وعلومًا لا تسأل نبيها لِمَ أمر الله بذلك؟ ولِمَ نهى عن ذلك؟ ولِمَ فعل ذلك؟ لعلمهم أن ذلك مضاد للإيمان والاستسلام« (5) .

ثانيًا: إقامة التوحيد:

إن هذه الشعيرة العظيمة قائمة على تجريد التوحيد لله وحده لا شريك له؛ قال (سبحانه) : (( وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود ) ) [الحج: 26] .

وحذر (سبحانه) من الشرك ونجاسته ، فقال (عز وجل) : (( فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور * حنفاء لله غير مشركين به ) ) [الحج: 3031] .

بل من أجل تحقيق التوحيد لله وحده ، والكفر بالطاغوت ، شُرع للحاج أن يستهل حجه بالتلبية قائلًا: »لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك«.

ومن أجل تحقيق التوحيد شُرع للحاج أن يقرأ في ركعتي الطواف ـ بعد الفاتحة ـ بسورتي الإخلاص (قل هو الله أحد) ، و (قل يا أيها الكافرون) ، كما كان يفعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت