فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 73

وناظر ابنُ تيمية أحد شيوخ الرافضة بشأن الإمامة، فكان مما سطَّره ما يلي:(قلتُ له: فأنا وأنت طالبان للعلم والحق، وهم يقولون: من لم يؤمن بالمنتظر فهو كافر؛ فهذا المنتظر: هل رأيته؟ أو رأيتَ من رآه؟ أو تعرف شيئًا من كلامه الذي قاله هو؟ أو ما أمر به أو ما نهى عنه مأخوذًا كما يؤخذ عن الأئمة؟ قال: لا.

قلت: فأي فائدة في إيماننا هذا؟ وأي لطف يحصل لنا بهذا؟ ثم كيف يجوز أن يكلِّفنا الله بطاعة شخص، ونحن لا نعلم ما يأمرنا به، ولا ما ينهانا عنه، ولا طريق لنا إلى معرفة ذلك بوجه من الوجوه؟ وهم من أشد الناس إنكارًا لتكليف ما لا يطاق؛ فهل يكون في تكليف ما لا يطاق أبلغ من هذا؟) [8] .

وحدِّث ابن القيم عن خرافة المنتظر فقال: (إنه الحاضر في الأمصار، الغائب عن الأبصار، دخل سرداب سامِرَّاء طفلًا صغيرًا، فلم ترَه بعد ذلك عين، ولم يُحَسَّ فيه بخبر، ولا أمر، وهم ينتظرونه كل يوم... ثم يرجعون بالخيبة والحرامان، فهذا دأبهم ودأبه... لقد أصبح هؤلاء عارًا على بني آدم، وضحكة يسخر منهم كلُّ عاقل) [9] .

وقد أطال عبد العزيز الدهلوي في الرد على أصل الإمامة وشبهاتهم، وكشف عن اضطرابهم واختلافهم في ذلك؛ فدعواهم أن الإمام الغائب اختفى خوفًا من القتل، منقوض بقولهم: إن موت الأئمة باختيارهم [10] .

وأما قولهم عدم تصرف الإمام لأجل كثرة الفساد وقلة الأنصار، فأجاب عنه الدهلوي قائلًا: (قد كثر محبُّوه وناصروه في زمن الدولة الصفوية أكثر من رمل الصحاري والحصى، والاختفاء منافٍ لمنصب الإمامة الذي مبناه على الشجاعة والجرأة؛ فهلاَّ خرج وصبر واستقام إلى أن ظفر؟) [11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت