فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 73

وشغب الرافضة لا ينقضي، ونزقهم وفجورهم في الخصومة فوق الحسبان؛ لا سيما في هذه الأزمان، ولا ريب أن مدافعتهم ومجالدتهم من أجلِّ القربات وأنفع الطاعات؛ إلا أن آكد أوجه المدافعة وأنكاها: كشف عوار أصل الإمامة وبيان تناقضه وتهافته؛ فالإمامة أهم أصول الرافضة؛ (فهي الأصل الذي تدور عليه أحاديثهم، وترجع إليه عقائدهم، وتلمس أثره في فقههم وأصولهم، وتفاسيرهم وسائر علومهم) [4] .

فسراب الإمام الغائب المعدوم هو دين القوم المتهافت، وسعيهم الكادح، وهو الذي أفسد دينهم، وطمس عقولهم، واستنزف أموالهم.

وإذا تبيَّن أهمية نقض هذا الأصل، فلا يصلح أن تُبَعثَر جهود أهل السُّنة تجاه الرافضة في الانهماك في مدافعة جزئيات متفرقة أو مسائل متعددة.

وقد فطن علماؤنا إلى نقض هذا الأصل ونسفه، وتنوَّعت أساليبهم في هذا الشأن.

فمما حرره القاضي أبو يعلى في بطلان (الإمامة) قوله: (الإمام منصوب للذبِّ عن حريم المسلمين، ولينصر الحق، ويدفع الباطل، وينتصف المظلوم من الظالم، ويبيِّن الحلال من الحرام، ويقاتل عن دين الله، ويقيم الناس على الطريقة المستقيمة، وهذه المعاني معدومة في المعدوم الذي لا يوجد في بَرٍّ ولا بحر، ولا سهل ولا جبل. ولأن هذه الطائفة تقول: إنَّ أحدًا لا يعرف حقيقة دينه إلا بأن يأخذه من إمامه، ولو كان كذلك لم يُحجَب عنهم؛ لأن في ذلك تكليف ما لا يطاق؛ لأنه كلَّفهم الاقتداء بمن قد أحال بينهم وبينه من غير دليل.

وما هم في دعواهم (إمامة الغائب المعدوم) إلا كقول بعض الصبيان:

زعم الزاعم في بلدتنا

جمل في كوَّة البيت دخلْ

قلت: لا أعلم ما بلدتكم

هذه الكوَّة فادخل يا جملْ» [5]

وأورد ابن حزم اضطراب الرافضة في شأن الإمام المعدوم، ثم قال: (وكل هذا هَوَس، ولم يُعقِب الحسن [6] المذكور لا ذكرًا ولا أنثى، فهذا أول نَوْك(حمق) الشيعة، ومفتاح عظيماتهم، وأخفُّها، وإن كانت مهلكة) [7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت