فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 8206

وأما ما يُخالف الشريعة - ويضربون لذلك مثلًا بالمُحاكمات العسكرية - فأقول: ليس كل حاكم خالف حُكما شرعيا يكون به كافرًا ، وقد تقدّم تفصيل ذلك في كلام ابن أبي العز رحمه الله .

فلو علِم الحاكم حكم الله ثم عدل عنه في قضية أو في مسألة فلا يكون كافرا كفرا يُخرج عن الملّة .

أرأيت إلى القاضي الذي يعلم بحكم الله عز وجل ثم يعدل عنه في قضية أو في مسألة محاباة لشخص أو خوفا من آخر ، هل تُراه يكفر بهذا الفعل ؟

الجواب: لا، وإن كان هذا الحكم الذي حكم به ليس هو حكم الله في تلك المسألة . وإن كان يدخل في الكفر الأصغر ، إلا أنه لا يُخرجه ذلك عن الملّة .

بل أرأيت حكم القبائل التي تتحاكم إلى شرع الله ثم تعدل عنه في قضية من القضايا إلى عاداتها وأعرافها ، هل يُحكم بكفر القبيلة بأسرِها ؟

الجواب: لا ، وإن كان يدخل في الكفر الأصغر أيضا .

بل أرأيت الرجل يتقدّم إليه الخاطب الذي لا يُرتضى دينه ولا خلقه ، بل قد يكون زانيا ، فيُزوّجه ويُعرض عن حكم الله في هذه المسالة ( الزَّانِي لا يَنكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ) فهل يُحكم بكفره وخروجه عن ملّة الإسلام ؟

الجواب: لا ، بل يُحكم بأنه وقع في الشرك الأصغر ، والشرك الأصغر أكبر من الكبائر ، كما يُقرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .

هل تستطيع أن تحكم لهؤلاء بالكفر ثم بالخلود في النار ؟!

وهذا على سبيل المثال ، وعلى هذا فـ قِس .وخذ على سبيل المثال: الحجاج بن يوسف الثقفي ، وما اشتُهر عنه من سفك الدماء بل سفَكَ دماء بعض الصحابة والعلماء ، كابن الزبير رضي الله عنه وسعيد بن جبير رحمه الله .

وهذه القضية قضية الدماء كان يعدل فيها عن شرع الله إلى رأيه وجبروته وبطشه .والصحابة مُتوافرون ، ومع ذلك لم يَحكموا بكفره ، وإن سمّوه ظالما ، أو قالوا عنه: خبيثًا ، ونحو ذلك ، إلا أنهم لم يُكفِّروه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت