فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 8206

قال الحسن في معنى الآية: لا تَكْرَهُوا الملمّات الواقعة ، فَلُرُبّ أمْرٍ تكرهه فيه نجاتك ، ولَرُبّ أمْرٍ تحبّه فيه عَطَبُك .

وأنشد أبو سعيد الضرير:

ربّ أمْرٍ تَتّقِيه = جرّ أمْرًا ترتضيه

خَفِي المحبوب مِنْه = وبَدا المكروه فيه

وفي كلام العامة: كل تأخيره وفيها خِيرة !

فإلى كل مُستعجِل .. تأنّ فـ:

رُبّ امرئ حَتْفُه فيما تمناه

وفي مأثور القول:

إذا كنت مُستعجِلًا فَسِرْ على مَهَل = فربما صادَف المستعجِل الزلل !

34-وما يُدريك ؟ لعل هذا المُحتقَر يُساوي آلاف البشر..

عندما يُراد معرفة شخص ما .. فإنه يُسأل عن:

عمله !

أو عن مالِه !

أو عن وضعه الاجتماعي !

أو عن قبيلته وعشيرته !

وهذه الموازين لم يحفل بها الإسلام ، ولم يولِها عناية كما يوليها الناس اليوم .

فـ"كم من أشعث أغبر ذي طمرين . لا يؤبه له . لو أقسم على الله لأبرّه"

و"رب أشعث مدفوع بالأبواب . لو أقسم على الله لأبرّه"

ثيابه بالية ... غير ذي شأن ... لا يؤذن له . بل يحجب ويُطرد لحقارته عند الناس .

ولكنه عند الله ليس بمحتقر .

بل هو عند الله عظيم .

يُساوي الآلاف ممن أُوتي الدنيا !

مرّ رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال: ما تقولون في هذا ؟

قالوا: حريٌّ إن خَطَب أن يُنكح ، وإن شَفَع أن يُشفع ، وإن قال أن يُستمع .

قال: ثم سكت .

فمرّ رجل من فقراء المسلمين . فقال: ما تقولون في هذا ؟

قالوا: حَريٌّ إن خطب أن لا يُنكح ، وإن شفع أن لا يشفع ، وإن قال أن لا يستمع .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا خير من ملء الأرض مثل هذا . رواه البخاري .

هذا في المقاييس الشرعية

أما في مقاييس الناس فبحسب ما يملك ... وبقدر ما يرفعه الدينار والدرهم !

أو بِمَا له من مكانةٍ ومنصب !

وما هذه - بموازين الشرع - إلا أقل من بعض جناح بعوضة !

وليست بِعلامة على رضا الله عن العبد ؛ لأن الله يُعطي الدنيا من يُحبّ ومن لا يُحب لهوانها عنده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت