قال الحسن في معنى الآية: لا تَكْرَهُوا الملمّات الواقعة ، فَلُرُبّ أمْرٍ تكرهه فيه نجاتك ، ولَرُبّ أمْرٍ تحبّه فيه عَطَبُك .
وأنشد أبو سعيد الضرير:
ربّ أمْرٍ تَتّقِيه = جرّ أمْرًا ترتضيه
خَفِي المحبوب مِنْه = وبَدا المكروه فيه
وفي كلام العامة: كل تأخيره وفيها خِيرة !
فإلى كل مُستعجِل .. تأنّ فـ:
رُبّ امرئ حَتْفُه فيما تمناه
وفي مأثور القول:
إذا كنت مُستعجِلًا فَسِرْ على مَهَل = فربما صادَف المستعجِل الزلل !
عندما يُراد معرفة شخص ما .. فإنه يُسأل عن:
عمله !
أو عن مالِه !
أو عن وضعه الاجتماعي !
أو عن قبيلته وعشيرته !
وهذه الموازين لم يحفل بها الإسلام ، ولم يولِها عناية كما يوليها الناس اليوم .
فـ"كم من أشعث أغبر ذي طمرين . لا يؤبه له . لو أقسم على الله لأبرّه"
و"رب أشعث مدفوع بالأبواب . لو أقسم على الله لأبرّه"
ثيابه بالية ... غير ذي شأن ... لا يؤذن له . بل يحجب ويُطرد لحقارته عند الناس .
ولكنه عند الله ليس بمحتقر .
بل هو عند الله عظيم .
يُساوي الآلاف ممن أُوتي الدنيا !
مرّ رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال: ما تقولون في هذا ؟
قالوا: حريٌّ إن خَطَب أن يُنكح ، وإن شَفَع أن يُشفع ، وإن قال أن يُستمع .
قال: ثم سكت .
فمرّ رجل من فقراء المسلمين . فقال: ما تقولون في هذا ؟
قالوا: حَريٌّ إن خطب أن لا يُنكح ، وإن شفع أن لا يشفع ، وإن قال أن لا يستمع .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا خير من ملء الأرض مثل هذا . رواه البخاري .
هذا في المقاييس الشرعية
أما في مقاييس الناس فبحسب ما يملك ... وبقدر ما يرفعه الدينار والدرهم !
أو بِمَا له من مكانةٍ ومنصب !
وما هذه - بموازين الشرع - إلا أقل من بعض جناح بعوضة !
وليست بِعلامة على رضا الله عن العبد ؛ لأن الله يُعطي الدنيا من يُحبّ ومن لا يُحب لهوانها عنده .