لكن مَن رُزق الحِجا حُرم الغنى = ضدّان مفترقان أي تفرّق
والمؤمن إذا أصابه خيرٌ شكره ، ونسب النّعمة إلى مُسديها ، ولم يقل كما قال الجاحد: ( إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي )
أو كما يقول المغرور: ( إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ) !
فالمؤمن في كل أحواله يتدرّج في مراتب العبودية
بين صبر على البلاء وشكر للنعماء
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: العبد دائما بين نعمة من الله يحتاج فيها الى شكر ، وذنب منه يحتاج فيه الى الاستغفار ، وكل من هذين من الأمور اللازمة للعبد دائما ، فإنه لايزال يتقلب في نعم الله وآلائه ، ولا يزال محتاجا الى التوبة والاستغفار . اهـ .
فالعبد يعلم أنه عبدٌ على الحقيقة ، ويعلم بأنه عبدٌ لله ، والعبد لا يعترض على سيّده ومولاه .
واعلم بأنك عبدٌ لا فِكاك له = والعبد ليس على مولاه يعترضُ
كثيرون يشتكون الغُربة بين أهليهم !
وقبل أكثر من سنة وصلتني رسالة من فتاة تشكو غربتها في بيت أهلها ، ولم تكن تلك الرسالة هي الأولى وبالتأكيد ليست هي الأخيرة !
ولما تأملت الرسالة وجدت أننا ربما صنعنا الغربة بأيدينا !
كيف ؟
نُحيط أنفسنا بهالة من الوهم - ربما - ثم لا نخرج منها !
أو ينفرد الصالح بصلاحه
أو يتقوقع داخل دائرة ضيقة محدودة
فلا يرى في الصفحة البيضاء إلا الأسطر السوداء !
بل ربما رأى أسطر الصفحة البيضاء كأنها قضبان سجن !
إن الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم ( يوسف الصّدّيق عليه الصلاة والسلام ) أُلقي في الجبّ وهو صغير فلم ييأس ، وبيع بيع العبيد بثمن بَخْس فلم ييأس ، وسُجن بعد أن استبانت براءته فلم ييأس ، ودخل معه السجن فَتَيَان فاغتنم الفرصة ليدعو إلى الله وتوحيده سبحانه وتعالى !
إنها دعوة إلى الله أولًا ، ودفع لغربته ثانيًا ، وذلك بأن يُكثر حوله الأتباع على دينه .