فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 8206

لكن مَن رُزق الحِجا حُرم الغنى = ضدّان مفترقان أي تفرّق

والمؤمن إذا أصابه خيرٌ شكره ، ونسب النّعمة إلى مُسديها ، ولم يقل كما قال الجاحد: ( إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي )

أو كما يقول المغرور: ( إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ) !

فالمؤمن في كل أحواله يتدرّج في مراتب العبودية

بين صبر على البلاء وشكر للنعماء

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: العبد دائما بين نعمة من الله يحتاج فيها الى شكر ، وذنب منه يحتاج فيه الى الاستغفار ، وكل من هذين من الأمور اللازمة للعبد دائما ، فإنه لايزال يتقلب في نعم الله وآلائه ، ولا يزال محتاجا الى التوبة والاستغفار . اهـ .

فالعبد يعلم أنه عبدٌ على الحقيقة ، ويعلم بأنه عبدٌ لله ، والعبد لا يعترض على سيّده ومولاه .

واعلم بأنك عبدٌ لا فِكاك له = والعبد ليس على مولاه يعترضُ

كثيرون يشتكون الغُربة بين أهليهم !

وقبل أكثر من سنة وصلتني رسالة من فتاة تشكو غربتها في بيت أهلها ، ولم تكن تلك الرسالة هي الأولى وبالتأكيد ليست هي الأخيرة !

ولما تأملت الرسالة وجدت أننا ربما صنعنا الغربة بأيدينا !

كيف ؟

نُحيط أنفسنا بهالة من الوهم - ربما - ثم لا نخرج منها !

أو ينفرد الصالح بصلاحه

أو يتقوقع داخل دائرة ضيقة محدودة

فلا يرى في الصفحة البيضاء إلا الأسطر السوداء !

بل ربما رأى أسطر الصفحة البيضاء كأنها قضبان سجن !

إن الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم ( يوسف الصّدّيق عليه الصلاة والسلام ) أُلقي في الجبّ وهو صغير فلم ييأس ، وبيع بيع العبيد بثمن بَخْس فلم ييأس ، وسُجن بعد أن استبانت براءته فلم ييأس ، ودخل معه السجن فَتَيَان فاغتنم الفرصة ليدعو إلى الله وتوحيده سبحانه وتعالى !

إنها دعوة إلى الله أولًا ، ودفع لغربته ثانيًا ، وذلك بأن يُكثر حوله الأتباع على دينه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت