الوجه الأول: أن كُفر فرعون كان كفرًا أصليًا ، بخلاف المسلم الذي يكفر فله أحكامه في الشريعة المختلفة عن حُكم الكافر الأصلي ، وهي أحكام المرتد .
الوجه الثاني: أصعب في الحُكم عليه .فالكافر الأصلي يجب أن لا يختلف في كُفره اثنان، بينما المرتد اختلف في حكمه خيار هذه الأمة بعد نبيِّها عليه الصلاة والسلام .
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستُخلف أبو بكر بعده ، وكفر من كفر من العرب . قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تقاتل الناس ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله ، فمن قال: لا إله إلا الله فقد عصم منِّي ماله ونفسه إلا بحقها وحسابه على الله ؟ فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عِقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه ، فقال عمر بن الخطاب: فو الله ما هو إلا أن رأيت الله عز وجل قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق .
لو كان كفر المرتد واضحًا بيِّنا لما اختلف فيهم خيار هذه لأمة بعد نبيِّها صلى الله عليه وسلم . أما لماذا ؟ فلأن الإسلام عنده يقين ، فلا يُخرج من هذا اليقين بشبهة أو شكّ، فاليقين لا يزول بالشكّ .
ولا أعني أيضا عدم كُفر المعيّن ، إلا أن الحُكم على مُعيّن بالكفر وأن الله لا يغفر له من الصعوبة بمكان .
وللكلام بقية ، وللحديث صِلة ..
ولا زلنا مع الشُّبهات
2 -نظرهم إلى بعض القوانين والأنظمة المستوردة من الغرب.
فأقول: ليس كل نظام يُعتبر كُفرا، فالقوانين والأنظمة المتعلقة بحياة الناس تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم يوافق الشريعة ، فلا إشكال فيه .وقسم يُخالف الشريعة ، وهذا محل النظر . وقسم لا يُخالف ولا يُوافق ، فهذا تقوم به مصالح الناس دون الإضرار بهم ، كأنظمة المرور ونحوها .