فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 8206

ولا أقصد الذين بدّلوا نعمة الله كفرا ، وبدّلوا شرعه دساتير من زبالة أفكار الغرب، ولا أعني الذين يُوالون الكفّار جملة وتفصيلا .

ولكنني أردت وضع الأمور في مواضعها ، وتبيان بعض الحق في هذه المسألة التي زلّت بها أقدام، وهي مزلق كبير ، ومنعطف خطير، وزلّة القدم في مسائل المعتقد ربما أخرجت صاحبها من دين الإسلام .

وفرق بين أن يتحدّث الشخص في مسألة يُقال له إذا جانب الصواب: أخطأت، وبين أن يتكلّم في مسألة إذا جانب الصواب فيها يُقال له: كفرت

ولكي يُعلم خطورة هذا المزلق - وهو المسارعة في تكفير المعيّن - أسوق قوله عليه الصلاة والسلام في التحذير من التكفير، قال عليه الصلاة والسلام: أيما امرئ قال لأخيه: يا كافر ؛ فقد باء بها أحدهما ، إن كان كما قال ، وإلا رجعت عليه . رواه البخاري ومسلم . وفي رواية لمسلم: إذا كفّر الرجل أخاه ، فقد باء بها أحدهما .

أُخيّ:

لن تُسأل في قبرك إلا عن هذا الرجل الذي بُعث فيكم . ما تقول فيه ؟ ويوم القيامة تُسأل في خاصة نفسك وعن من ولاّك الله عليهم

فدع عنك هذا الأمر فالسلامة لا يعدلها شيء، إن الأنبياء يأتون يوم القيامة وكل يقول: نفسي نفسي ! بل كل نبي إذا أتته الخلائق للشفاعة لهم قال: نفسي ، ثم ذكر ذنبه ، إلا عيسى لا يذكر ذنبا ، ثم يُحيل الخلائق على سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام .

هل تأملت هذا ؟!

هذا وهم أنبياء يُلقون باللائمة على أنفسهم وينظرون في ذنوب أنفسهم، فهل نظرنا في ذنوبنا وعيوبنا قبل عيوب غيرنا ؟!

وكلك عورات وللناس ألسنُ

وثمة شُبهات يستمسك بها الجُرءاء على التكفير ، منها:

1 -استدلالهم بقوله تعالى: ( إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ) فيستدلّون بهذه الآية على كُفر جنوده الحاكم وأتباعه بعد أن يُكفّروا الحاكم . وهذا خطأ من وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت