فهرس الكتاب

الصفحة 4572 من 8206

حَسَن الوَجْه ، طَيِّب الرَّائحة ، قال: فَتَكَلَّم فأحْسَن الكَلام والعِبارة ، قال: فلما تَقَوَّض الْمَجْلِس دَعَاه المأمون ، فقال له: إسرائيلي ؟ قال: نعم . قال له: أسْلِم حتى أفعل بِك وأصْنَع ، ووَعَدَه ، فقال: دِيني ودِين آبائي ، وانصرف . قال: فلما كان بعد سنة جَاءَنا مُسْلِمًا . قال: فَتَكَلَّم على الفِقْه فأحْسَن الكَلام ، فَلَمَّا تَقَوَّض الْمَجْلِس دَعَاه الْمَأمون ، وقال: ألَسْتَ صاحبنا بالأمس ؟ قال له: بلى . قال: فما كان سَبب إسلامك ؟ قال انْصَرَفْتُ مِن حَضْرَتِك فأحْبَبْتُ أن أمتحن هذه الأديان ، وأنت تَراني حَسَن الْخَطّ ، فَعَمِدْتُ إلى التوراة فَكَتَبْتُ ثلاث نُسَخ ، فزِدتُ فيها ونَقَصْتُ ، وأدخلتها الكنيسة فاشتُريت مِنِّي ، وعَمِدْتُ إلى الإنجيل فَكَتَبْتُ ثَلاث نُسخ ، فزِدتُ فيها ونَقَصْتُ ، وأدخلتها البَيْعَة فاشتُريت مِنِّي ، وعَمِدْتُ إلى القرآن فَعَمِلْتُ ثلاث نُسخ ، وزِدتُ فيها ونقصت وأدخلتها الورَّاقِين ، فتصفحوها فلما أن وجدوا فيها الزيادة والنقصان رَمَوا بها ، فلم يَشتروها ، فَعَلِمْتُ أنَّ هذا كِتَاب مَحْفُوظ ، فَكان هذا سَبَب إسْلامي .قال يحيى بن أكثم: فَحَجَجْتُ تلك السنة فَلَقِيتُ سفيان بن عيينة فَذَكَرْتُ له الْخَبَر ، فقال لي: مِصْداق هذا في كتاب الله عز وجل ! قال: قلت: في أي موضع ؟ قال: في قول الله تبارك وتعالى في التوراة والإنجيل: ( بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ) فَجَعَل حِفْظه إليهم فَضَاع ، وقال عز وجل: ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) فَحَفِظَه الله عز وجل عَلينا فَلَم يَضِع . كَما أنَّ شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ناسِخة لِمَا قبلها من الشرائع . ولا يَقْبَل الله عَمَل عامِل بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم إلاَّ إذا كان عمله موافقا للسُّنَّة . ولذا قال تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت