أي إن تنصروا دين الله ورسوله وخليفته، ينصركم ويثبت أقدامكم. فبالدار فالبدار معاشر المسلمين، والعجل العجل عباد الله المؤمنين.
فهذا منادى التوجهة يناديكم، وهذه الآيات والأحاديث تستفزكم بجهاد من طغى عليكم من أعدائكم، مذكرة لكم بعض ما أعد الله للمجاهدين من عظيم ثوابه، وما ادخر لهم من الخيرات في أعلى الجنة مع خاصة أحبابه.
فمن كان طالبًا رضوان ربه فهذا أوانه، ومن كان طامعًا في نيل قربه فهذا إبانه، لأن الأعداء - دمرهم الله - قد استفاض من خيرهم بأنهم عازمون على الخروج إليكم، وقد اصطلحوا على الورود عليكم، فاعزموا هممكم - رحمكم الله - للإكثار من اكتساب العدد من أجاريد الخيل الموصلة للغرض في أقرب الأمد، وأقيموا إليهم الرحلة، وآتوهم على حين غفلة، ولا تعطوهم فرصة ولا مهلة فعساكم إن أوجفتم عليهم بخيلكم ورجلكم تظفروا إن شاء الله بآمالكم، وتحوز [1] جميع ما بأيديهم، وتقنموا أموالهم وأهليهم.
35 -قال صلى الله عليه وسلم:
"رباط ليلة على ساحل البحر أفضل من قيام الخلائق، وصيامهم سنة، فإن مات في رباط فهو مرابط إلى يوم القيامة" [2] .
36 -وروى مكحول عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال:
"فضل صلاة الرجل متقلدًا بسيفه في سبيل الله على صلاة الذي يصلّي بغير سيف سبعون ضعفًا، ولو قلت: سبعمائة ضعف لكان ذلك" [3] .
37 -وروى عنه عليه الصلاة والسلام:
"من اصطحب قومًا في سبيل الله لكان أعظمهم أجرًا، وأحسنهم خُلقًا" [4] .
(1) كذا بالمنسوخة والصواب: وتحوزا، ليتناسق الخطاب والسياق. .
(2) علامات الوضع ظاهرة، وجلية لمن له أدنى مسكة من علم الحديث، وفي فضل الرباط على السواحل أحاديث صحيحة، انظر:"إرواء الغليل"برقم (1200) .
(3) كذا علامات الوضع عليه ظاهرة.
(4) لم أعثر عليه.