10 -وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد مسلم، ولا يجتمع شح وإيمان في جوف عبد أبدًا" [1] .
(1) صحيح:
أخرجه ابن المبارك في"الجهاد"برقم (30) ، والترمذي برقم (1633) ، (2311) ، والنسائي (6/ 12) ، وهناد في"الزهد" (1/ 268) برقم (465) من طريق المسعودي عن محمد بن عبد الرحمن - مولى آل طلحة - عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي عن أبي هريرة مرفوعًا به.
وأخرجه أيضًا عن المسعودي:
الطيالسي في"مسنده"برقم (2443) ، وأحمد (2/ 505) ، والحاكم (4/ 260) ، وابن أبي الدنيا في"الرقة والبكاء" (ق 120 / أ - مخطوط الظاهرية) ، والبغوي في"شرح السنة" (14/ 364) ، وفي"التفسير" (4/ 189) .
وقال الحاكم:"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
قلت: وفي ذلك نظر، فإن المسعودي هذا قال فيه الحافظ في"التقريب" (3919 - عوامة) :
"صدوق، اختلط قبل موته". فالسند حسن لما يأتي.
لكن جعفر بن عون - أحد تلاميذه - سمع منه قبل الاختلاط، وهو عند الحاكم.
انظر:"الكواكب النيرات"لابن الكيال (ص 56 - ط. دار العلم - تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي) .
وقد خالف يونس بن بكير من تقدم من تلاميذ المسعودي. فرواه عن المسعودي به موقوفًا.
أخرج ذلك هناد في"زهده"برقم (466) قال: حدثنا يونس بن بكير به.
قلت: ويونس هذا. قال فيه الحافظ في"التقريب" (2/ 384) ، وط. عوامة رقم (7900) :
"صدوق يخطىء". فلعل وقفه للحديث نشأ من خطته. والله أعلم.
وحدث في ط. عبد الوهاب عبد اللطيف سقط في لفظة:"صدوق. . ."فلينتبه لذلك.
وللحديث طرق أخرى عن محمد بن عبد الرحمن.
أخرجه الحميدي في"مسنده"برقم (1091) حدثنا مسعر بن كدام عن محمد بن عبد الرحمن به. وابن حبان برقم (4588 - إحسان) ، و (1598 - موارد) من طريق سفيان بن عيينة عن مسعر عن محمد مرفوعًا به.
وقد خالفهم وكيع فرواه عن مسعر به موقوفًا.
أخرجه وكيع في"الزهد"برقم (23) ، وابن أبي شيبة (5/ 304) موقوفًا به.
وتابع وكيعًا جعفر بن عون: أخرجه النسائي (6/ 12) .
قلت: والمرفوع أشبه.
وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة منها:
1 -القعقاع بن اللجلاج عنه به:
أخرجه سعيد بن منصور في"سننه"برقم (2401) ، ومحمد بن نصر في"تعظيم قدر الصلاة"برقم (460) ، والنسائي (6/ 13) ، والبيهقي في"الكبرى" (9/ 161) ، وابن أبي عاصم في"الجهاد"برقم (121) ، والبغوي في"شرح السنة" (10/ 354) ، و"التفسير" (7/ 64) من طريق الليث بن سعد عن يزيد بن عبد ربه السهاد، ووجدته عند البيهقي في"الأربعون الصغرى"برقم (116) من طريق الليث به.
وأخرجه أيضًا النسائي (6/ 13) ، والبخاري في"الأدب المفرد" (281) ، وفي"التاريخ الكبير" (2 / ق 2/ 307) ، وأحمد (2/ 342) ، والحاكم (2/ 72) من طرق عن سهيل بن أبي صالح عن صفوان بن أبي يزيد عن القعقاع به.
وهذا سند ضعيف فيه:
(أ) صفوان بن أبي يزيد هذا: مقبول كما في"التقريب" (2944) ، أي عند المتابعة، وإلا فهو ضعيف إذا لم يتابع.
(ب) القعقاع هذا، يقال اسمه خالد، ويقال حصين، ويقال أبو العلاء. وهو مجهول كما قال الحافظ في"تقريبه" (1381) ، وانظر:"التهذيب" (2/ 388، 4/ 431 - 432) .
وقد ذكره البخاري في"تاريخه الكبير" (4/ 1 / 188) ، وابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل" (3/ 2 / 136) وسكتا عليه.
2 -أبي صالح عنه به:
أخرجه النسائي (6/ 12 - 13) ، وأحمد (2/ 340) ، وابن حبان برقم (1597 - موارد) ، والحاكم (2/ 72) من طريق ابن عجلان عن سهيل عن أبيه به. وكذا الطبراني في"الصغير"برقم (410) .
وقال الحاكم:"صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي.
قلت: وفي هذا نظر، فالسند فيه محمد بن عجلان لم يحتج به مسلم، وقد قال فيه الحافظ في"التقريب" (6136) :
"صدوق، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة".
ومحمد هذا قد خالف جماعة من الثقات، ثم إن محمد هذا مدلس كما قال الحافظ في"طبقات المدلسين"، وذكره في"الطبقة الثالثة" (ص 32) أي يجب عليه أن يصرح بالتحديث ليقبل حديثه، وهو في جميع الطرق لم يصرح بالحديث.
فسند هذه الرواية ضعيف.
قلت: وتابع سهيلًا محمد بن عمرو عن علقمة - فرواه عن صفوان عن القعقاع به.
أخرجه النسائي (6/ 14) ، وأحمد (2/ 256) ، وسعيد بن منصور (2402) ، وابن أبي شيبة (5/ 334) ، وهناد بن السرى في"زهده"برقم (467) .
وللحديث شواهد منها:
1 -عن أبي عبس رضي الله عنه مرفوعًا بلفظ:
"من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار".
أخرجه البخاري (907) ، والترمذي (1632) ، والنسائي (6/ 14) ، وأحمد (3/ 479) ، والدولابي في"الكنى" (1/ 43) ، وابن حبان برقم (4586 - إحسان) وغيرهم.
2 -عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: بنفس اللفظ السابق.
أخرجه ابن المبارك في"الجهاد" (32) ، أحمد (3/ 367) ، وابن أبي عاصم في"الجهاد برقم (113) ، وأبو يعلى برقم (310) ، وابن حبان برقم (4585 - إحسان) وبرقم (1588 - موارد) من طريق عتبة بن أبي حكيم عن حصين بن حرملة عن أبي المصبح المقراني عن جابر به وسنده ضعيف. فيه:"
(أ) عتبة بن أبي حكيم. قال فيه الحافظ في"التقريب" (4427) :"صدوق، يخطىء كثيرًا".
(ب) شيخه حصين. ذكره البخاري (2/ 1 / 10) ، وابن أبي حاتم (1/ 2 / 191) ولم يتكلما فيه.
ولكنه قد توبع، تابعه الوليد بن مسلم: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أن أبا المصبح حدثهم به نحوه.
أخرجه أحمد (5/ 225) . وسنده صحيح.
فالوليد صرح هنا باتحديث، والحمد لله تعالى.
3 -عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه مرفوعًا به:
أخرجه أبو بكر المروزي في"مسند أبي بكر الصديق"برقم (21) ، وابن أبي عاصم في"الجهاد"برقم (115) ، وابن عدي في"كامله" (6/ 2097) . وسنده ضعيف. فيه كوثر بن حكيم. ضعيف الحديث.
انظر: التاريخ الكبير (4/ 1 / 245) ، والجرح (3/ 2 / 176) ، و"الضعفاء"لأبي زرعة الرازي (2/ 652) و"الضعفاء"للنسائي (ص 89) ، وللعقيلي (4/ 11 - 12) لابن حبان (2/ 228) .
وفي الباب عن غيرهم.
وجملة القول: فالحديث صحيح ولله الحمد والمنة.