5 -وقال عليه الصلاة والسلام:
"إن في الجنة مائة درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسئلوه الفردوس، فإنه وسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجّر أنهار الجنة" [1] .
(1) صحيح:
أخرجه البخاري برقم (2790) و (7423) ، وأحمد (2/ 335) ، والحاكم (1/ 80) ، والبيهقي في"سننه الكبرى" (9/ 15 - 16) ، وفي"البعث والنشور" (ص 162 برقم 225) ، وفي"الاعتقاد" (ص 113 - 114) ، وأبو نعيم في"صفة الجنة" (ص 79) برقم (224 - ط. مكتبة التراث الإسلامي) ، وابن أبي عاصم في"الجهاد"برقم (212) وغيرهم من طرق عن قلَبْح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعًا به.
وقال الحاكم:
"هذا حديث على شرط الشيخين ولم يخرجاه"ووافقه الذهبي.
قلت: في قولهما نظر، فقد رواه البخاري كما ترى.
وقد اضطرب فليح وهو ابن سليمان في إسناد هذا الحديث، فرواه مرة بن هلال عن عطاء عن أبي هريرة كما هنا.
ومرة عن هلال عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة به.
أخرجه أحمد (2/ 335 - 339) ، وإسحاق بن راهويه كما في"الفتح" (6/ 15 - ط. الريان) ، كلاهما في"المسند"، وابن حبان في"صحيحه"برقم (4592 - إحسان) ، وأبو نعيم في الحلية" (9/ 46، 47) من طرق عن فليح به."
مرة يرويه عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار أو ابن أبي عمرة عن أبي هريرة به.
أخرجه أحمد (2/ 335) ، والحسين المروزي في"زياداته على زهد ابن المبارك"برقم (1536) ، والبيهقي في"الكبرى"من"سننه" (9/ 158، 159) .
وقال الحافظ في"الفتح" (6/ 15) ما مضمون قوله أن الحديث محفوظًا كما رواه البخاري رحمه الله تعالى.
ولقد توبع على فليح في روايته عن عطاء عن أبي هريرة رضي الله عنه. فتابعه كل من:
1 -محمد بن جحادة عن عطاء به.
أخرجه الترمذي (2529) ، وأحمد (2/ 292) ، وأبو نعيم في"صفة الجنة" (ص 79) عقب الحديث (224) .
2 -زيد بن أسلم عن عطاء به:
أخرجه أبو نعيم في"صفة الجنة"برقم (226) ، وسنده ضعيف به محمد بن حميد منكر الحديث. انظر: ضعفاء البخاري الصغير برقم (315) .
ثم إنه قد اختلف على زيد في روايته هذه.
فقال حفص بن ميسرة. عند ابن ماجه برقم (4331) ، وقال عبد العزيز الدراوردي عند الترمذي برقم (2530) ، وأبو نعيم في"صفة الجنة"برقم (227) كلاهما عن زيد عن عطاء عن معاذ بن جبل به.
واختلف أيضًا عليه، فرواه همام عن زيد عند الترمذي برقم (2531) ، والحاكم (1/ 80) ، ومن قبلهما أحمد (5/ 2316، 321) ، وأبو نعيم في"صفة الجنة" (225) عن زيد عن عطاء عن عبادة به.
قلت: وحديث معاذ ضعيف. وذلك لانقطاعه بين عطاء ومعاذ.
كما قال الحافظ في"الفتح" (6/ 15) .
قال الحافظ في"الفتح" (6/ 16 - 17) ،:
"وفي الحديث فضيلة ظاهرة للمجاهدين، وفيه عظم الجنة، وعظم الفردوس منها، وفيه إشارة إلى أن درجة المجاهد قد ينالها غير المجاهد، إما بالنية الخالصة، أو بما يوازيه من الأعمال الصالحة، لأنه صلى الله عليه وسلم أمر الجميع بالدعاء بالفردوس، بعد أن أعلمهم أنه باعد للمجاهدين، وقيل فيه جواز الدعاء بما لا يحصل للداعي لما ذكرته، والأول أولى، والله أعلم"أ. هـ.