2 -الباب الثاني
في الأسباب التي تقضي امتداد أطماع الكفرة اللئام
في نيل شيء من بلاد الإسلام
اعلم أن من خرج من حصن الشريعة المطهرة يُخشى عليه أن تخطفه الأعداء، ومن لم يحم نفسه عن الوقوع في المعاصي والمخالفات يستولي عليه الداء.
فبسبب وقوعكم في المعاصي، وفرقتكم، تجاسر العدو على هتك حرمتكم، فبادروا - رحمكم الله - لنصرة دينكم لأن ما أصابكم إنما هو من ضعف إيمانكم، وقلة يقينكم، واستهزائكم بأمور الدين، ومخالفتكم لسيد المرسلين، ومجاهرتكم بالفواحش لرب العالمين، واشتغالكم بجمع الحطام، ولم تبالوا بجمعه من حلال أو حرام، أطعتم الشيطان، وعصيتم الرحمن، وأعطيتم النفوس مرادها ومشتهاها، وبلغتموها من المعصية غاية مناها، تعديتم حدود الشريعة إلى الأمور الشاقة كأنكم لم ينزل عليكم كتاب، ولا أمركم ونهاكم رب الأرباب.
30 -رُوِيَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قال:
"إن لم تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر ليصرفن الله قلوب بعضكم إلى بعض، ويلعنكم كما لعن بني إسرائيل كانوا إذا عمل العامل منهم خطيئة نهاه الناهي تعذرًا، فإذا كان من الغد، جالسه، وواكله، وشاربه، كأنه لم يره على خطيئة بالأمس، فلما رأى الله ذلك منهم، صرف الله قلوب بعضهم على بعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم عليهما السلام: (ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ) [1] [المائدة: 78] ."
(1) صحيح:
أخرجه عبد الرزاق، وأحمد، وعبد بن حميد، وأبو داود، والترمذي وحسنه، وابن ماجه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في"شعب الإيمان"، والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا به.
انظر:"الدر المنثور"للحافظ السيوطي (2/ 300) ، وانظر: ابن كثير (2/ 82 - 85 ط. الحلبي) .
وفي الباب عن:
1 -عبد الرحمن بن أيزى مرفوعًا، أخرجه ابن راهويه، والبخاري في"الوحدانيات"، وابن السكن وابن مندة والبارودي في"معرفة الصحابة"، والطبراني، وأبو نعيم، وابن مردويه. كما في"الدر المنثور" (2/ 301) .
2 -عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا به، أخرجه الطبراني كما في"الدر" (2/ 302) .