الصفحة 37 من 41

"ما من قوم عملوا بالمعاصي وفيهم من يقدر أن ينكر عليهم فلم يفعل إلا يوشك أن يعمهم بعذاب من عنده" [1] .

فانتبهوا - رحمكم الله - من نوم هذه الغفلة، وبادروا بالأعمال الصالحات فقد أزلفت النقلة.

أو لم تعلموا أن بإقامة الحدود تنزل الرحمة من الرب المعبود، وتستقيم بإذن الله جميع الأمور، وينقطع أهل البغي والفجور، فالقطع في السرقة فيه حفظ الأموال التي قامت به سائر الأحوال.

والحد في الزنا فيه حفظ الانتساب، والالتباس في المواريث التي أصلها رب الأرباب.

والحد في القتل فيه حفظ النفوس التي خُلقت لعبادة الملك القدوس.

والحد في القذف فيه الأعراض التي تمزيقها يؤدي العداوة والإعراض، وكذلك جميع حدود الشرع الشريف المحفوظ من التبديل والتحريف فبدلتم وغيرتم أغلب ما إليه ندبتم، وأسعفتم الشيطان ذلكم بغروره، وأسر لكم بإضلاله وفجوره، وعصيتم سيد البشر في غالب ما نهى عنه وأمر، وجعلتم لأنفسكم ارتباطات استحسنتم ظواهرها بمخالطة الأجانب من أهل الملل وهي خلاف معتبر العادات، ذلك حيلًا وعللًا، كإدخال السم في المطعومات، لا يصغى لاستماعها عاقل، ولا يرضى بذكرها ناقل، وبعتم أنفسكم بالدينار والدرهم، آخر الأول نار، وآخر الثاني هم.

فلما اتبعتم أهواءكم، وتبعتم أرذالكم ونساءكم، وصغاركم، وسفهاءكم، فسدت بها بتقدير الله جميع الأحوال، وَرُفعت البركة من الأموال، وحجبت القلوب عن سماع المواعظ فلم

(1) صحيح:

أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد، وعبد بن حميد، والعدني، وابن أبي منيع، والحميدي في"مسانيدهم"، وأبو داود، والترمذي وصححه، والنسائي، وابن ماجه، وأبو يعلى، والكجى في"سننه"، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن حبان، والدارقطني في"الأفراد"، وأبو الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في"شعبه"، والضياء في"المختارة"من طريق قيس بن أبي حازم عنه. وانظر:"الدر المنصور (2/ 339) ، وابن كثير (2/ 109) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت