فاقبلوا وصية نبيكم الناصح لجيدكم، ورديئكم، واستيقظوا من غفلتكم، وافيقوا من سكرتكم.
أين أرباب الهمم العالية؟، أين أصحاب النفوس الزاكية؟، أين أرباب العقول، البائعون نفوسهم في نصرة دين الرسول؟ أين الأبطال والشجعان؟ أين الأفيال والفرسان؟، أين أرباب العدة؟ أين أصحاب البأس والشدة؟
أين أسود الرجال المؤثرون لرضوان ذي العظمة والجلال، الذين لا تدركهم دهشة، ولا خوف عند القتال؟
أين من هجر النوم والرقاد؟
أين من يترك الأهل والأولاد؟
هل من بائع من الله؟ هل من مستوجب جزيل الثواب من مولاه؟، هل من مخالف نفسه الأمارة؟
هل من منفق ماله في أعظم تجارة؟. فيا أيتها النفوس السالمة، والعقول الكاملة افتحوا عين بصائركم، واصغوا بقلوبكم إلى ناصحكم، وأطيعوا أمير المؤمنين، وجاهدوا في الله تعالى أعداءكم، أعداء الدين، واغنموا في ذلك الأجر العظيم، والثواب الجسيم.
* قال تعالى في محكم كتابه القديم:
(الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ، يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ، خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ)
[التوبة: 20 - 22] .
ولا يثقل عليكم عباد الله بذل ما يفنى من أموالكم في نصر دينكم وانفكاك إخوانكم، فكأنكم بالدنيا لم تكونوا، وبالإخوة لم تزولوا، وكأن كل واحد به ملك الموت قد نزل، فندم على ما جمع وانقطع له من نيل، إما له الطمع، وفي حفرته تبدو له ثمرة ما زرع ترك ذلك من بعده، وقد كان يظن أنه عنده من أعظم عدة فقد أخطأ المسكين، أما ما كان عليه شبه