وتغيرت أحوالهم، وفرقت عنهم نساؤهم، وأخذت منهم بناتهم وأبناؤهم، وصار الكفرة يتنافسون في بيعهم في الأسواق، وجعلوا يفرقونهم في سائر البلدان، ويريدون أن يفتنوهم عن دينهم، ويفسدوا عليهم قوى يقينهم. فما هذه الغفلة عن إخوانكم يا معشر المسلمين، وهم منتظرون لكم في كل وقت وحين، لا يشبعون من طعام، ولا يجدون راحة في المنام، فما حال من يبيت في السلاسل مغلولًا، وبالعقود والأغلال معقولًا؟، لا يستخدمونهم إلا بالانتهار والضرب، والشتم القبيح، واللطم والسب، لا تدركهم عليهم شفقة ولا رحمة، ولا يبالون بما كلفوهم في ذلك من كرب أو نقمة، دموعهم على الوجنات سائلة، وأحزانهم متوالية غير زائلة، لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا، ولا يقدرون على شيء من الأسباب سرًا ولا جهرًا إلا البكاء والتحيب، والتضرع للسميع المجيب العالم بأحوالهم، القادر على خلاصهم من أغلالهم وأنكالهم، فيا لها من حرقة ما أعظمها في القلوب، ويا لها من حسرة يكاد القلب من سماع حكايتها يذوب، لا يغفل عنها إلا من عميت بصيرته، وعظمت جريرته إلا من فيه غيره، إلا من يبرد حر هذه الجمرة.
أين رأفة أهل الإسلام؟، أين شفقة أمة محمد صلى الله عليه وسلم الموصوفين بالأوصاف الجميلة؟، المخصوصين باتباع المخصوص بالفضيلة، والوسيلة.