الصفحة 24 من 41

فإذا فهمت ما تلوت عليك، وأصغيت [1] إليك بأذنيك، علمت أن النهوض كذلك من أهم المهمات، وأعظم المثوبات، فما هذه الغفلة العظيمة التي أضحت على القلوب مقيمة؟، وركنت إليها النفوس فأصبحت من الرشاد والتوفيق عديمة؟

أو ما علمتم أن أعداءكم - دمرهم الله - باحثون عليكم، مشغولون بكل حيلة في نيل الوصل إليكم؛ وقد جمعوا من العدد، والعِدد، وأرسلوا جواسيسهم، وعيونهم في كل بلد ليخيروهم بما أنتم عليه من التهاون والغفلة، وإن عدتكم بالنسبة إلى عدتهم في غاية الضعف والقلة. أو ما علمتم أن الله قال في"كتابه المبين":

(كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) [البقرة: 249] [2] .

أو ما بلغكم بما وقع لأهل الجزائر وما حولها من المسلمين، من الكفرة والمعاندين من إذلال دين سيد المرسلين، وأخذ عباد الله المؤمنين، فلما عرفوا جميع أحوالكم، وما أنتم عليه من عدم احتفالكم بهم، واشتغالكم، طمعوا، إلا بلاغ الله لهم، أملًا في نيل المراد.

وأجمعوا - بدد الله شملهم - فيما بلغنا عنهم - على الخروج لهذه البلاد، والاستيلاء على الأموال والعباد، مع أنه قد بلغنا أيضًا أن من استولوا عليه فهو في الجهد العظيم، والعذاب الأليم.

وقد أبدلوا بعد العز، والفرح، غمًا وحزنا، واستولى عليهم الكرب والترح [3] حسًا ومعنى، قد أوثقوا بالسلاسل والحديد، وهم كل يوم في عذاب شديد، وصاروا من جملة المماليك والعبيد، كانوا بالأمس أغنياء آمنين، فأصبحوا فقراء خائفين، انتهبت أموالهم،

(1) في"المخطوط":"وأصفيت"بالفاء، وهو تصحيف.

(2) انظر: تفسير الطبري (5/ 352 - شاكر) .

(3) الترح: هو الحزن. انظر:"المعجم الوسيط" (1/ 87) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت