وقال صاحب الكلب: وما للدّيك وللكلاب، والكلاب ينزّل فيها القرآن ويحدث فيها السنن، ويشتقّ من أسمائها للنّاس وللأسد، ولها أسماء معروفة وأعراق منسوبة، وبلدان مشهورة، وألقاب وسمات، ومناقب ومقامات!! وما للدّيك إلّا ما تقول العوام: إنّه إذا كان في الدار ديك أبيض أفرق لم يدخله شيطان. وليس يقوم خير ذلك، ولو كان ذلك حقّا، بشؤمه لأنّ العوامّ تقضي على من كان في داره ديك أبيض أفرق بالزندقة.
والذين يقولون إنّ الدار إذا كان فيها ديك أفرق لم يدخلها شيطان، هم الذين يقولون من أكل لحم سنّور أسود لم يضره سحر، وإذا دخّنت الدار بالدّخنة التي سمّوها بدخنة مريم، أو باللّبان، لم يكن عليها لعمّار الدّار سبيل، فإن مرّت ساحرة تطير سقطت. وهم الذين لا يشكّون أنّ من نام بين البابين تخبّطه العمّار وخبلته الجنّ.