فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 180

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مقدمة الكتاب

الحمد لله المتصف بصفات الكمال، والمنعوت بنعوت الجلال والجمال، والمنفرد بالإنعام والإفضال والعطاء والنوال، سبحانه لا يزال في نعوت جلاله منزها عن الزوال، وفي صفات كماله مستغنيا عن زيادة الاستكمال، أحمده تعالى على ما ألهم وعلَّم من العلم ما لم نعلم، مَنَّ علينا بالإيمان وشرفنا بتلاوة القرآن، فأشرقت علينا بحمد الله أنواره، وبدت لذوي المعارف عند التلاوة أسراره، وفاضت على المتقين عند التدبر والتأمل بحاره، والصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد الذي جعله الله نورا ومنيرا فقال تعالى (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ(15) ، وقال (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا(45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46) . فهو نور [كامل في ذاته] وهو منير [مكمل لغيره] سيد الأصفياء، وعلم الأولياء، وخاتم الأنبياء، ونور أهل الأرض والسماء، بلَّغه اللهُ رضاه في الدنيا فقال له (فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا) وتأمل كيف قال الله (تَرْضَاهَا) ولم يقل أرضاها، وفي الآخرة أقرَّ عينَه بأن أعطاه المقامَ المحمودَ بقوله (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) ومنحه أسمى درجات الرضا بقوله (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى) اللهم صلِّ عليه وعلى آله الأطهار وصحابته الأبرار الذين منهم من آواه ونصره، ومنهم من هجر لأجله ماله وأهله ووطنه، وعلى كل من تبعهم بإحسان في جميع الأزمان ممن اتخذ طاعة ربه سكنَه ووافق في الصلاح سرُّه علنَه.

وبعدُ .. اعلم نور الله باطنك بأنوار الإيمان وزين ظاهرك بوظائف الإسلام، واستعملك في الدنيا بمتابعة السنة، وأسعدك في الأخرى بجواره في الجنة أنَّ أولى ما أفنى فيه المكلَّفُ عمرَه، وعلق به خاطره، وأعمل فيه فكرَه تحصيلَ العلوم الشرعية واستعمالَها في الأعمال المرضية وأنَّ أعلى هذه العلوم كتاب الله، ثم العلوم المتعلقة به كثيرة، وفوائد كل علم منها غزيرة، وإنَّ من أجلِّها وأنفَسِها علمَ التفسير، وهو جنَّةٌ في الدنيا، وكيف يروق لعاقلٍ أن يطلب جنة الخلد في الآخرة قبل أن يسبح في أنهار جنة التفسير، ويطوف في حدائقها، ويقتطف من ثمارها؟!! وكيف يعدُّ نفسه من الأحياء من لم يرتع في هذه الجنة؟!! ولو كُشف عنه الغطاءُ ورأى الأمورَ على حقائقها بعين بصيرته لطار لبُّه ولهامتْ رُوحه، ولتاقت نفسه للنزول بساحة الكرم ـ جنة القرآن وروضة التفسير ـ (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) والعمرـ لا شك ـ يتقاصر عن نيل المقاصد والنهايات، ويضيق عن تحصيل المطالب والغايات؛ لذا فإنَّ اللائقَ البحث والفحص في تحصيل ما الفائدة في تحصيله أعم، والدنيا تنقضي على أهلها، وتبقى الأعمالُ قلائدَ في رقاب أهلِها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت