وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَدْلِ فِي الْأُولَى الْعَدْلُ بَيْنَ الْأَزْوَاجِ فِي تَوْفِيَةِ حُقُوقِهِنَّ وَهَذَا مُمْكِنُ الْوُقُوعِ وَعَدَمِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ الْمَيْلُ الْقَلْبِيُّ فَالْإِنْسَانُ لَا يَمْلِكُ مَيْلَ قَلْبِهِ إِلَى بَعْضِ زَوْجَاتِهِ دُونَ بَعْضٍ وَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ ثُمَّ يَقُولُ:"اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِي مَا أَمْلِكُ فَلَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا لَا أَمْلِكُ"يَعْنِي مَيْلَ الْقَلْبِ وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ:"اللَّهُ قَلْبِي فَلَا أَمْلِكُهُ وَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ فَأَرْجُو أَنْ أَعْدِلَ"
وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْعَدْلِ فِي الثَّانِيَةِ الْعَدْلَ التَّامَّ أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ عَطِيَّةَ وَقَدْ يَحْتَاجُ الِاخْتِلَافُ إِلَى تَقْدِيرٍ فَيَرْتَفِعُ بِهِ الْإِشْكَالُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وعد الله الحسنى} ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ: {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى القاعدين أجرا عظيما} وَالْأَصْلُ فِي الْأُولَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ مِنْ أُولِي الضَّرَرِ دَرَجَةً وَالْأَصْلُ فِي الثَّانِيَةِ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ مِنَ الْأَصِحَّاءِ دَرَجَاتٍ
وَمِمَّنْ ذَكَرَ أَنَّ الْمَحْذُوفَ كَذَلِكَ الْإِمَامُ بَدْرُ الدِّينِ بْنُ مَالِكٍ فِي شَرْحِ الْخُلَاصَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَذْفِ النَّعْتِ وَلِلزَّمَخْشَرِيِّ فِيهِ كَلَامٌ آخَرُ
وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ لا يأمر بالفحشاء} مع قوله: {أمرنا مترفيها ففسقوا فيها} وَالْمَعْنَى: أَمَّرْنَاهُمْ وَمَلَّكْنَاهُمْ وَأَرَدْنَا مِنْهُمُ الصَّلَاحَ فَأَفْسَدُوا وَالْمُرَادُ بِالْأَمْرِ فِي الْأُولَى أَنَّهُ لَا يَأْمُرُ بِهِ شَرْعًا وَلَكِنْ قَضَاءً لِاسْتِحَالَةِ أَنْ يَجْرِيَ في ملكه ما لا يُرِيدُ وَفَرْقٌ بَيْنَ الْأَمْرِ الْكَوْنِيِّ وَالدِّينِيِّ