فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 180

(وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا) [الجمعة/ 7] .

فتأمل هذه اللطيفة ـ أسعدك الله بتقواه ومتعك في الجنة برؤياه ـ هذا وقد حاولتُ جاهدًا ذكر كلام السادة المفسرين بعباراتهم الرشيقة كما وردت خوفا من الوقوع في الزلل، ولم أتصرف فيها إلا في القليل النادر، والنادر لا حكم له، مثل حذف الأسانيد مراعاة للإيجاز وتيسيرًا على القارئ، فإنه أقرب لفهم المراد، وكذلك لم أذكر ترجيح بعض الأقوال على بعض إلا من خلال كلام المفسرين إلا في النادر أيضا، وقد رجعت ـ ويعلم الله ـ في أكثر المواضع إلى ما يقرب من أربعين تفسيرا ـ مرشحة للزيادة في الأجزاء القادمة ـ إن شاء الله ـ وهذا فضلا عن مئات الكتب في مختلف الفنون، فإن وجدت أحدًا منهم انفرد بلطيفة ذكرتُها له، وإن وجدتهم متفقين على المراد اكتفيت بذكرها عند أحدهم.

وفي الختام ما كان في هذا المؤلف من خير وعلم، فالفضل فيه لله تعالى وحده، ثم لأولئك العلماء النجباء النجوم الزواهر، والقمم العوالي الذين تألق نجمهم وتلألأ نورهم، فرضيَ الله عنهم أجمعين وأجزل لهم الأجر والمثوبة، وما كان من خطإٍ وتقصير فمن العاجز الفقير كثير الزَّلات، ومن الشيطان، فمن رأى شيئا من ذلك فليدركه بفضلة من الحلم وليصلحه من جاد مقولا ـ على حد تعبير الإمام الشاطبي ـ ولا يُصلِحه من رأيه، بل يرجع إلى كتب أولئك الأعلام، فهم أهل الذكر في هذا التخصص، وهم المهرة في هذا السباق وما أحسن ما قيل:

وإن تجد عيبا فَسُدَّ الخَللا … جَلَّ من لا عيبَ فيه وعلا

والقرآن بحر متلاطم الأمواج، لا قعر له ولا ساحل، تذهب فيه حيلة السابح،

قال الإمام السمرقندي في مقدمة تفسيره [حـ 1 صـ 25] : وقد رُويَ عن علي ـ رضى الله عنه ـ أنه قال: ما من شيء إلا وعلمه في القرآن غير أن آراء الرجال تعجز عنه. انتهى كلامه ـ رحمه الله ـ.

واللهَ أسأل أن يجعل هذا العمل المتواضع خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به كل المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وأن يجعله لمن رام دخول جنة التفسير سراجًا للمبتدئين، وعونا للباحثينـ وتذكارًا للعلماء المحققين، وآخر دعوانا أن الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

… أبو إبراهيم

عبد الرحمن بن محمد القماش

من علماء الأزهر الشريف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت