مع الفارق وبدون تشبيه ـ ولله المثل الأعلى ـ
وبعدُ .. فإنه لما دعاني داعي المشيئة والإلهام لجمع مؤلف يحوي أكثر ما اشتملت عليه أرحامُ أمهات كتب التفسير من فرائد وروائع وبدائع ولطائف ورقائق جمعت أبكار الأفكار وغوامض الأسرار حقها أن تكتب بسواد العيون على صفحات الخدود، بل إن شئت فقل: حقها أن تكتب بحروف من نور على وجنات الحور استخرتُ الله تعالى في ذلك فمنحني الإجابة والتوفيق، ومع ذلك فالفقير مُقِرٌّ بقِصَر باعه، وقلة بضاعته، وعدم أهليَّته، ومعترف بأنه مُغترفٌ من بحر غيره، وقد ضمنته ـ بفضل الله ـ أبحاثًا قيمة لكثير من العلماء المحققين ذكرتها كاملة حرصا على المنفعة وتيسيرا على القارئ ولم أر بأسا في ذكرها كاملة ـ وإن طالت ـ لذا ما رمت اختصارها لأهميتها فقد يذهب اختصارها بجليل مرادها، وباهر جمالها، كذلك لم أحل القارئ على مَراجِعها لصعوبة الحصول على بعضها، ولضعف همم البعض في مواصلة البحث، ومن يطالع كتب السادة الأوائل يجدهم أحالوا القارئ في بعض الموضوعات على كتب قد اندثرت ولم يبق منها اليوم إلا اسمها، ومن أهم الأبحاث التي حواها هذا المؤلف أبحاث قيمة تتعلق بإعجاز القرآن وأخرى عن الشفاعة وعصمة الأنبياء والملائكة وأبحاث [لغوية] حسبما تقتضيه الحاجة.
وأيضا فقد تعرضت لبعض الأقوال التي وضعت في كتب التفسيرـ على سبيل التلبيس والتدليس لطمس الحقائق، وذلك من خلال ما وضع من إسرائيليات قد اغتر بها البعض لذكرها في كتب كبار المفسرين ـ رحمهم الله أجمعين ـ وبتوفيق من الله ذكرت فيها كلام المحققين من العلماء الأعلام النبلاء لبيان وهنها وضعفها، ولعدم الاغترار بها، ومن ذلك ـ على سبيل المثال ـ ما ورد في قصة آدم ـ عليه السلام ـ وما ورد في وصف عصا موسى ـ عليه السلام ـ وما ورد في قصة هاروت وماروت، وقصص يوسف وأيوب وداود وسليمان ـ صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ـ وأيضًا فقد تضمنت كتب التفسير بعض الآراء التي قد تضر بالعقيدة ـ إن أخذنا بها ـ