وقد اختلف في هذه الآية على ثلاثة مذاهب، فذهب بعضهم إلى أنها منسوخة وممن ذهب إلى لك ابن زيد. وذهب بعضهم إلى أنها ناسخة لا منسوخة، وممن ذهب غلى ذلك مجاهد، والضحاك. وذهب بعضهم إلى أنها لا ناسخة ولا منسوخة. واتفقوا على أن ناسخها قوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} واختلفوا في تأويل الآية المنسوخة، فذهب قتادة وابن زيد إلى أنها نزلت في إباحة الصلاة إلى أي جهة كانت إلى هذا ذهب ابن بكير في (( أحكامه ) )قالوا: وهذا نسخ قبل فعل الفعل لأنه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الحضر حيثما توجه. وقال بعضهم إنها نزلت في الصلاة إلى بيت المقدس فلما نزلت، صلى النبي صلى الله عليه وسلم إليه سبعة عشر شهرًا عند مقدمه المدينة رجاء أن يستألف بذلك اليهود، وكان يحب الاستقبال إلى الكعبة، ويقلب بصره إلى السماء يطمع أن يؤمر بالتوجه إلى الكعبة، فأنزل الله تعالى: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} الآية[البقرة:
144]فنسخ [ذلك] استقباله إلى بيت المقدس، ونزل: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه} [البقرة: 143] ويضعف هذا القول أنه قصر لعموم الآية على معنى خاص، ويأتي أن صلاته صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس بأمر من الله تعالى، وأن هذا إنما هو من نسخ القرآن بالقرآن. والمشهور أنه من السنة المنسوخة بالقرآن. والذين ذهبوا إلى أنها ناسخة قالوا: معنى الآية أينما تولوا من مشرق ومغرب فثم وجه الله أي في القبلة التي أمر بها، وذلك في استقبال الكعبة. فجعلوا الآية ناسخة لاستقبال بيت المقدس، فهي على هذا التأويل بمعنى الآية الأخرى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} الآية [البقرة: 144] . وتكون الصلاة إلى بيت المقدس سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم نسخها القرآن.