والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة أدوار ، أو ثلاثة انتقالات ، فهي متصفة بحالتين فقط.
فتارة تنتقل من طهر إلى حيض.
وتارة تنتقل من حيض إلى طهر.
فيستقيم معنى الكلام فِي دلالته على الحيض والطهر جميعا ، فيصير الإسم مشتركا.
أو يقال: إذا ثبت أن القرء هو الانتقال ، فخروجها من حيض إلى طهر غير مراد بالآية أصلا ، ولذلك لم يكن الطلاق فِي الحيض طلاقا سنيا «1» مأمورا به.
وقيل: إنه ليس طلاقا على الوجه المأمور به ، وهو الطلاق للعدة ، فإن الطلاق للعدة ما كان فِي الطهر ، وذلك يدل على كون القرء مأخوذا من الانتقال.
فإذا كان الطلاق فِي الطهر سببا ، فتقدير الكلام عدتهن ثلاثة انتقالات ، فأولها:
هي الانتقال من الطهر الذي وقع فيه الطلاق ، والذي هو الانتقال من حيض إلى طهر لم يجعل قرءا ، لأن اللغة لا تدل عليه ، لكن عرفنا بدليل آخر ، أن اللّه تعالى لم يرد من حيض إلى طهر ، واللفظ دل على الانتقال ، والانتقال محصور فِي الحيض والطهر ، فإذا خرج أحدهما عن كونه مرادا ، بقي الآخر ، وهو الانتقال من الطهر إلى الحيض مرادا ، فعلى هذا عدتها ثلاثة انتقالات: أولها: الطهر ، وعلى هذا يمكن استيفاء
(1) أي أمرت به السنة أو أقرت عليه.