قوله تعالى: (فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (226) :
والفيء فِي اللغة الرجوع ، قال اللّه تعالى:
(حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ) «1» .
أي ترجع إلى أمر اللّه.
وعند ذلك قد يظن الظان: أن ظاهر اللفظ ، يدل على أنه إذا حلف أن لا يجامعها على وجه الضرار ، ثم قال: قد فئت إليك ، وقد أعرضت عما عزمت عليه من هجران فراشك باليمين ، أن يكون قد فاء إليها ، سواء كان قادرا على الجماع أو عاجزا.
وقد اتفق أهل العلم على أنه إذا أمكنه الوصول إليها ، لم يكن فيؤه إلا الجماع.
وأبو حنيفة يقول فيمن آلى وهو مريض ، أو بينه وبين زوجته المؤلي منها ، مسيرة أربعة أشهر وهي رتقاء «2» أو صغيرة ، أو هو مجبوب «3» أنه إذا فاء إليها بلسانه ، ومضت المدة والعذر قائم ، فذلك فِي صحيح.
والشافعي يخالفه على أحد مذهبيه ، ووجه قوله: أنه إذا قال القائل:
واللّه لا أجامع فلانة ، فلا يكون حانثا بقوله أجامعك ، وإنما يكون حانثا
(1) سورة الحجرات آية 9.
(2) الرتق: الضم والالتحام خلقة كان أم صنعة ، قال تعالى فِي سورة الأنبياء الآية 30: (كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما) أي منضمتين ، والرتقاء: الجارية المنضمة الشفرتين ، وفلان راتق وفاتق فِي كذا أي هو عاقد وحال ، أنظر الراغب.
(3) المجبوب: مقطوع الذكر من أصله.