واختلفت تصرفات العلماء فِي ذلك.
فمنهم من جرى على العموم ، ومنهم من خص.
فممن خص ذلك علي وابن عباس ، صارا إلى أنه لو حلف لا يقربها لأجل الرضاع ، لم يكن مؤليا ، وإنما يكون مؤليا إذا كان على وجه الغضب.
ومنهم من لم يفصل «1» بين اليمين المانعة من الجماع ، والكلام والاتفاق ، ولا بين الرضا والغضب ، وهو قول ابن سيرين.
والأكثرون على أنه لا يعتبر قصد المضارة ، حتى لو آلى فِي حالة رضاها ، كان به مؤليا.
والأولون يقولون: ما قصد حقها ولا مضارتها.
وفي قوله: (غَفُورٌ رَحِيمٌ) ، ما يدل على اعتبار قصد الإضرار.
فالأكثرون اعتبروا اليمين على ترك الجماع.
وقال الشافعي: إذا آلى أربعة أشهر ومضت المدة لم يكن مؤليا «2» .
وأبو حنيفة يوقع به الطلاق ، وإن لم يبق الإيلاء بعده ، لأنه رأى أن قوله تعالى: (تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) يدل على ما قاله.
ولكن الشافعي يقول: قوله: (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ ... تَرَبُّصُ) ، يدل على أن مدة الأربعة أشهر حق له خالص ، فلا يفوت به حق له ، ولا يتوجه عليه مطالبة ، أنه أجل مضروب له.
(1) يفصل: يفرق.
(2) لأن الإيلاء عندهم لا يكون الا فِي أكثر من أربعة أشهر.