قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ «1» قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) (204) ، مع قوله: (إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ) «2» ، تنبيه على الاحتياط ، فيما يتعلق بأمور الدين والدنيا ، واستبراء أحوال القضاة والشهود ..
قوله:
(يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ»
وَالْأَقْرَبِينَ) (215) :
يبعد حمله على الواجب الثابت فِي الحال ، فإنه لا يجب الإنفاق على اليتامى والمساكين والذي يجب لهم الزكاة ، وذلك لا ينصرف إلى الوالدين والأقربين ، إلا أنه يحمل على صدقة التطوع.
ويجوز أن يريد به الصدقة المتطوع بها.
ويجوز أن يزيد به إبانة مصارف المال التي يستحق بها الثواب.
وقد قيل: قد انتسخت بآية الزكاة .. هذا على تقدير كون المراد بالآية الزكاة ، فإنها تجب لليتامى والمساكين «4» ..
ويبعد أن يقال: إن المراد فِي البعض التطوع ، وفي البعض الفرض ، واللفظ واحد ...
(1) أي يعظم فِي نفسك حلاوة حديثه وفصاحته فِي أمر الحياة الدنيا التي هي مبلغ علمه.
(2) سورة المنافقون آية 1. []
(3) السؤال واقع عن مقدار ما ينفق ، والجواب صدر عن القليل والكثير فِي قوله:
(مِنْ خَيْرٍ) مع بيان من تصرف إليه النفقة (جصاص) .
(4) فان الزكاة - كما قال ابن العربي - كانت موضوعة أولا فِي الأقربين ثم بين الله مصرفها فِي الأصناف الثمانية.