ولأصحاب الشافعي خلاف فِي جواز تقديم العبادة المالية على وقت الوجوب إذا وجد سببها.
ولكن سبب البدل يكون بسبب الأصل لا محالة ، فأما أن يمتنع الأصل ، ولا يمتنع البدل فلا وجه له ، وبه يعلم أن لا سبب قبل الإحرام بالحج ، فإنه إنما يمتنع بإخلاء بعض وقت الحج عن الإحرام بالحج وشغله بغيره ، فلا يظهر ذلك ولا يتحقق ، قبل الإحرام بالحج.
ولأجل بناء البدل على الأصل قلنا: إن لم يصم المتمتع قبل يوم النحر ، صام الثلاث بعد أيام التشريق.:
وقال أبو حنيفة: لا يصوم بعد أيام الحج ، ويصوم قبل الإحرام بالحج وأيامه ، وهذا تناقض بين ، وقصارى قوله تعالى: (فِي الْحَجِّ) بيان وقت الجواز ، وأنه يتهيأ له فِي تلك الحالة ، لأنه يكون على صورة المقيمين ، وإلا فصيام الثلاثة والسبعة والهدى ميقاتها واحد ، ويجوز تأخيرها عندنا بعذر السفر ، وهو كأداء الكفارات بعد وجوبها من غير فرق.
وسوى أصحاب الشافعي بين الأصل والبدل ، وصيام السبعة والثلاثة فِي أن جميعها شيء واحد.
وفرق أبو حنيفة وأصحابه بينهما وقالوا: إذا وجد الهدي بعد دخوله فِي الصوم قبل أن يحل ، فعليه الهدي ويبطل حكم الصوم.
وعند الشافعي: كما لا يبطل صوم السبعة بوجود الهدى بعد الثلاثة ، فكذلك بعد الصوم فِي أول اليوم أو فِي ثانيه ، لأن اللّه تعالى قال: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ) (196) فجعل الجميع بدلا.