ولا يوجب الشافعي ومالك على المحصر فِي حجة التطوع قضاء من قابل.
وأبو حنيفة يحتج بأن آية الإحصار ، نزلت فِي عام الحديبية ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، معتمر ، وكان قد اعتمر من قبل الهجرةمرارا ، وقضى العمرة فِي القابل ، وسميت عمرة القضاء «1» ..
وعندنا يجوز أن يقضي وإنما الكلام فِي الوجوب ..
ولما قال تعالى فِي المحصر: (وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) ، قال أبو حنيفة: إذا لم يجد المحصر هديا ، لا يحل حتى يجد هديا ويذبح عنه.
وقال الشافعي فِي قول: يحل ويذبح إذا قدر.
وقيل: إن لم يقدر على دم أجزأه ، وعليه الطعام ، أو الصيام إن لم يجد «2» ولم يقدر ، وقاسه على دم المتمتع.
واحتج محمد بن الحسن ، بأن هدي المتمتع منصوص عليه ، وهدي المحصر كذلك ، فلا يقاس المنصوصات بعضها على بعض.
وذكر غيره أن الكفارات بالقياس لا يجوز إثباته ، ووجه الجواب عنه بين.
قوله تعالى: (وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ) إلى قوله: (فَفِدْيَةٌ)
(1) وقال الشافعي: «انما سميت عمرة القضاء والقضية للمقاضاة التي وقعت بين النبي صلّى اللّه عليه وسلم وبين قريش لا على أنهم وجب عليهم قضاء تلك العمرة» . 1 ه.
(2) أي لم يجد الطعام.