عن البيت ، صالحهم على أن يرجع عامة القابل ، ويخلو له مكة ثلاثة أيام ، فلما كان فِي العام القابل ، تجهز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه لعمرة القضاء ، وخافوا أن لا تفي لهم قريش ، وأن يصدوهم عن البيت ويقاتلونهم ، وكره أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قتالهم فِي الشهر الحرام فِي الحرم ، فأنزل اللّه تعالى:
(وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ) «1» يعني قريشا الذين صالحوهم ، (وَلا تَعْتَدُوا) فنبذوا فِي الحرم بالقتال ، ودل عليه ظاهر ما بعده وهو قوله:
(وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) «2» يعني أن شركهم باللّه عز وجل ، أعظم من قتلكم إياهم فِي الحرم ، والذي كان منهم من تعذيب من أسلم وظفروا به ، ليفتنوهم عن الدين ، أعظم من قتالكم إياهم فِي الشهر الحرام.
وقال: (وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) «3» . معناه حتى لا يكون الشرك الذي هو باعث على الفتنة ، ويكون الدين كله للّه ، ولذلك لم يقبل العلماء الجزية من وثنيي العرب ، فإن اللّه تعالى قال فِي حقهم:
(1) كما ذكر القرطبي ج 2 ص 326 ، زاد المسير ج 1 ص 197 ، الدر المنثور ج 1 ص 201 ، الفخر الرازي ج 5 ص 140 ، مجمع البيان ج 2 ص 284.
(2) سورة البقرة آية 191.
(3) سورة البقرة آية 193.