تفصيل ، ويدل عليه أن مراد اللّه تعالى من ذلك بيان الحاجة إلى الأهلة ، ببيان منافعها فِي كونها مواقيت للناس ، فإنما يقال ذلك فيما يعتاده الناس ويتعارفونه ، وما اعتاد الناس قط الإحرام فِي غير أشهر الحج ولا ندبوا إليه ، ولذلك سمي بعض الشهور أشهر الحج ، وغير المعتاد لا يحصل به الامتياز فِي كونه ميقاتا ، وما يعد ميقاتا أصلا ، كما تعد الشهور كلها بأسرها مواقيت للأعمال والآجال ، فهذا يدل على صحة هذا التأويل وبطلان تأويلات من يخالف هذا القول ...
قوله: (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها) (189) ، هو تنبيه من اللّه تعالى على أن يأتوا البر من وجهه ، وهو الوجه الذي أمر اللّه تعالى به ، فذكر إتيان البيوت من أبوابها مثلا يشير به إلى أن تأتي الأمور من مأتاها الذي ندبنا اللّه تعالى إليه ، وفيه بيان أن ما لم يشرعه اللّه تعالى قربة ، ولا ندب إليه لا يصير قربة ، بأن يتقرب به متقرب ، ومثله تحريم الوصال الذي يتقرب به ولا تقرب فيه. والرهبانية التي يتقرب بها ولا تقرب فيها ..
فرض الجهاد:
قال اللّه عز وجل: (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ) (190) الآية ..
ولا خلاف بين العلماء فِي أن القتال كان محظورا قبل الهجرة بقوله:
(ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) «1» ، إلى قوله: (ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) ، وقوله: (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ) «2» ، وقوله: (وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) «3» ، (وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ) «4» .
(1) سورة فصلت آية 34.
(2) سورة المائدة آية 13.
(3) سورة النحل آية 125.
(4) سورة العنكبوت آية 46.