الجمع ، فكيف يجوز الاستدلال به على إيجاب الجمع بينهما على الحامل أو المرضع ..
نعم قال ابن عباس فِي الحامل والمرضع عليهما الفدية ولا قضاء عليهما ، فله حجة فِي ظاهر القرآن فِي اقتصاره على إيجاب الفدية دون القضاء ، فكانت الآية دالة فِي الأصل على التخيير بين الفدية والصوم ، فلا يجوز أن يتناول الحامل والمرضع لأنهما غير مخيرين ، لأنهما إما أن يخافا فعليهما الإفطار بلا تخيير ، أو لا يخافا فعليهما الصيام بلا تخيير ، ولا يجوز أن تتناول الآية فريقين: تقتضي بظاهرها إيجاب الفدية ، ويكون المراد فِي أحد الفريقين التخيير بين الإطعام والصيام ، وفي الفريق الآخر إما الصيام على وجه الإيجاب بلا تخيير أو الفدية بلا تخيير ، وقد تناولهما لفظ الآية من وجه واحد ، فثبت بذلك أن الآية لم تتناول الحامل أو المرضع.
قوله: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ) (185) يحتمل معاني ، منها:
من كان شاهدا لمعني مقيما غير مسافر ، كما يقال الشاهد والغائب ، فمقتضاه أن لا يجب على المسافر ، لكنه لما قال: (وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) (185) بين حكم المرضى والمسافرين فِي الإيجاب.
ويحتمل أن يكون قوله (شَهِدَ ... الشَّهْرَ) أي علمه ، وذلك يدل على أن من أفاق من الجنون بعد مضي شهر رمضان فلا قضاء عليه ، خلافا لمالك فإنه قال فيمن بلغ وهو مجنون ، فمكث سنين ثم أفاق ، فإنه يقضي صيام تلك السنين ولا تقضى الصلاة ، ومالك يحمل قوله: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) على شهوده بالإقامة وترك السفر دون ما ذكره غيره من شهوده بالتكليف.