مُتَعَمِّدًا أَوْ سَاهِيًا وَكَمَا يَسْتَوِيَانِ فِيمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا مِنَ الْأَحْدَاثِ الَّتِي تَقْطَعُهَا مُتَعَمِّدًا أَوْ سَاهِيًا هَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ يَقُولُونَ فِي الْكَلَامِ وَفِي الصَّلَاةِ الْمَنْسُوخِ مِنْهَا إِنَّهُ يَقْطَعُهَا مِنَ الْمُتَكَلِّمِ إِذَا كَانَ سَاهِيًا كَمَا يَقْطَعُهَا مِنْهُ لَوْ كَانَ مُتَعَمِّدًا، غَيْرَ السَّلَامِ مِنْهَا عَلَى السَّهْوِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَوْ كَانَ السَّلَامُ فِيهِ عَلَى الْعَمْدِ قَطَعَ الصَّلَاةَ مِثْلَ أَنْ يُسَلِّمَ مِنَ اثْنَيْنِ سَاهِيًا، فَإِنَّهُ عِنْدَهُمْ غَيْرُ قَاطِعٍ لَهَا، وَقَدْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ مُخَالِفُونَ، فَقَالُوا: يَقْطَعُهَا السَّلَامُ عَلَى السَّهْوِ كَمَا يَقْطَعُهَا لَوْ كَانَ عَلَى الْعَمْدِ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ عِنْدَنَا لِلْمَعَانِي الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا فِي اسْتِوَاءِ حُكْمِ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ جَمِيعًا فِيهَا
وَقَدْ ذَهَبَ ذَاهِبُونَ إِلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى السَّهْوِ رُبَّمَا يَقْطَعُهَا لَوْ كَانَ عَلَى الْعَمْدِ غَيْرَ قَاطِعٍ لَهَا وَيَذْهَبُونَ إِلَى التَّفْرِقَةِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ، وَقَدْ دَفَعَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ:"إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، وَإِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ، وَالتَّكْبِيرُ، وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ"، وَلَمْ يَسْتَثْنِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ سَهْوًا كَمَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا: