وَهُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ، يُجْمَعُ بِالثَّوْبِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَبِالْمَلْحَفَةِ عَلَى التَّأْنِيثِ وَكَذَلِكَ الْقُرْءُ وَالْحَيْضُ، هُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ، إِنْ جُمِعَ بِلَفْظِ الْقُرْءِ جُمِعَ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَإِنْ جُمِعَ بِلَفْظَةِ الْحَيْضَةِ جُمِعَ عَلَى التَّأْنِيثِ فَأَمَّا وَجْهُ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّا رَأَيْنَا الأَمَةَ الَّتِي يُجْعَلُ عَلَيْهَا نِصْفُ مَا عَلَى الْحُرَّةِ، قَدْ جُعِلَتْ عِدَّتُهَا حَيْضَتَيْنِ، مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْحَيْضَةَ لَا تَتَبَعَّضُ، وَلَوْ أَمْكَنَ أَنْ تَتَبَعَّضَ لَقِيلَ: حَيْضَةٌ وَنِصْفُ حَيْضَةٍ، كَمَا قِيلَ فِي الشَّهْرِ: شَهْرٌ وَنِصْفُ شَهْرٍ لَمَّا أَمْكَنَ التَّبْعِيضُ فِي ذَلِكَ، وَكَمَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِيمَا
1932 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخُصْيَبُ بْنُ نَاصِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أُوَيْسٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِدَّةِ الأَمَةِ،"لَوْ قَدَرْتُ عَلَى أَنْ أَجْعَلَهَا حَيْضَةً وَنِصْفًا لَفَعَلْتُ"وَهَذَا مِنْ عُمَرَ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَاهُ، وَمُتَابَعَتِهِمْ إِيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قَالُوا جَمِيعًا: إِنَّ عِدَّتَهَا حَيْضَةٌ وَنِصْفٌ، وَحَتَّى قَالَ بِذَلِكَ التَّابِعُونَ بَعْدَهُمْ، وَتَابِعُو التَّابِعِينَ حَتَّى أَفْضَى الأَمْرُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْمُخْتَلِفِينَ فِي الأَقْرَاءِ اللائِي ذَكَرْنَا، فَإِذَا كَانَ عَلَى الأَمَةِ مِنَ الْعِدَّةِ مِمَّا هُوَ نِصْفُ مَا عَلَى الْحُرَّةِ مِنْهَا مِنَ الْحِيَضِ، لَا مِنَ الأَطْهَارِ، كَانَ الَّذِي عَلَى الْحُرَّةِ مِنْهَا أَيْضًا مِنَ الْحِيَضِ، لَا مِنَ الأَطْهَارِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا حَدِيثَانِ يُثْبِتَانِ هَذَا الْمَعْنَى فِي الإِمَاءِ